الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٦٤ - الخطبة «١٦٠» في كفاية الاُسوة برسول الله
الشيطان يبلغ منك هذا المبلغ حتّى أنزلك منازل الكافرين : قال الله تعالى : «وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ^ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ ^ وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ» [١] [٢].
قوله ٧ : «فَتَأَسّىٰ مُتَأَسٍّ بِنَبِيِّهِ ، وَاقْتَصَّ أَثَرَهُ ، وَوَلَجَ مَوْلِجَهُ» أي ولقد اتّضحت أمامنا صور عظيمة من سموّ أخلاقه وسلوكه على المستوى الفردي والإجتماعي ، ففي كلّ شأن من شؤون حياته لاتبارى عظمته ولاتطاول قمّة مجده فجدير على التأسيّ به والدخول في مدخله والتتبع بمآثره.
قوله ٧ : «وَإِلّٰا فَلٰا يَأْمَنُ الْهَلَكَةَ» لما عرفت بأن النجاة الحقيقي ، من عقوبات الدنيا والآخرة لا تكون إلّا بالتأسيّ بالرسول الأعظم بترك الدنيا وملذّاتها ، لأنّ حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة كما جاء في الحديث [٣].
قوله ٧ : «فَإِنَّ اللهَ جَعَلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاٰلِهِ عَلَمًا لِلسّٰاعَةِ» إقتباس من قوله تعالى : «وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ» [٤].
قوله ٧ : «وَمُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ ، وَمُنْذِرًا بِالْعُقُوبَةِ» كقوله تعالى : «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا» [٥].
قوله ٧ : «خَرَجَ مِنَ الدُّنْيٰا خَمِيصًا» أي جائعاً.
[١] ـ الزخرف : ٣٣ ـ ٣٥.
[٢] ـ الكامل في التاريخ ، ج ٨ ، ص ٦٧٤ سنه ٣٦٦ ، والنقل بتخليص.
[٣] ـ تنبيه الخواطر : ج ١ ، ص ١٣٦ ، والجامع الصغير : ج ١ ، ص ٥٦٦ ، ح ٣٦٦٢.
[٤] ـ الزخرف : ٦١.
[٥] ـ الإسرا : ١٠٥ ، والفرقان : ٥٦.