الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٩٥ - الخطبة «١٠٥» في أنّ الله بعث محمّداً
(وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ ٧) [١]
| حَتّىٰ بَعَثَ اللهُ مَحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاٰلِهِ شَهِيدًا وَبَشِيرًا وَنَذِيرًا. خَيْرَ الْبَرِيَّةِ طِفْلًا ، وَأَنْجَبَهٰا كَهْلًا. أَطْهَرَ الْمُطَهَّرِينَ شِيمَةً ، وَأَجْوَدَ الْمُسْتَمْطَرِينَ دِيمَةً. |
قوله ٧ : «حَتّىٰ بَعَثَ اللهُ مَحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاٰلِهِ شَهِيدًا وَبَشِيرًا وَنَذِيرًا» شهيد : فعيل بمعنى فاعل من شهد على الشيئ إطّلع عليه وعاينه ، فهو شهيد وشاهد ، والمراد هنا إنّ النبيّ ٦ يشهد على الاُمّة بما فعلته من خير أو من شرّ من طاعته أو عصيان قال تعالى : «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا» [٢] وقال : «وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ» [٣] وقال : «وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا» [٤] وقال : «فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا» [٥] فرسول الله يشهد على كلّ اُمّة بما فعلت ويدل عليه.
ما روي أنّ الأُمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء : فيطالب الله تعالى الأنبياء بالبيّنة عليه على أنّهم قد بلّغوا ، وهو أعلم للحجّة على الجاحدين وزيادة لخزيهم ، فيؤتى باُمّة محمّد ٦ فيشهدون. فيقول
[١] ـ نهج البلاغة : ص ١٥١ ، الخطبة ١٠٥.
[٢] ـ الأحزاب : ٤٥.
[٣] ـ النحل : ٨٩.
[٤] ـ البقرة : ١٤٣.
[٥] ـ النساء : ٤١.