الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١١٣ - الخطبة «١٠٩» في أنّ النبي
(وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ ٧) [١]
قَدْ حَقَّرَ الدُّنْيٰا وَصَغَّرَهٰا ، وَأَهْوَنَ بِهٰا وَهَوَّنَهٰا ، وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ زَوٰاهٰ عَنْهُ اخْتِيٰاراً ، وَبَسَطَهٰا لِغَيْرِهِ احْتِقٰارًا. فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيٰا بِقَلْبِهِ ، وَأَمٰاتَ ذِكْرَهٰا عَنْ نَفْسِهِ ، وَأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهٰا عَنْ عَيْنِهِ لِكَيْلٰا يَتَّخِذَ مِنْهٰا رِيٰاشًا ، أَوْ يَرْجُوَ فِيهٰا مُقٰامًا ، بَلَّغَ عَنْ رَبِّهِ مُعْذِرًا ، ونَصَحَ لِأُمَّتِهِ مُنْذِرًا ، وَدَعٰا إِلَى الْجَنَّةِ مُبَشِّراً ، وَخَوَّفَ مِنْ النّارِ مُحَذَّرِاً.
قوله ٧ : «قَدْ حَقَّرَ الدُّنْيٰا وَصَغَّرَهٰا» أي أنّ النبيّ ٦ جعل الدنيا حقيرة وصغيرة ولذلك كان ٦ يبتعد عنها وعن لذّاتها ويصبر على محنتها ومصائبها وجوعها وغير ذلك.
وفي الحديث قال أمير المؤمنين ٧ : الدنيا دار من لا دار لها ، ولها يجمع من لا عقل له ، وعليها يعادي من لا علم له ، وعليها يحسد من لا فقه له ، ولها يسعي من لا يقين له [٢].
وأخرجه إبن سعد في حديث : فقال رسول الله ٦ : مالي وللدينا ، وما أنا والدنيا؟ ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها [٣].
قوله ٧ : «وَأَهْوَنَ بِهٰا وَهَوَّنَهٰا» أي جعلها ٦ هيّنة ذليلة في نظره.
وفي الحديث : أترون هذه السخلة هانت على أهلها حين ألقوها؟ فو الذي نفس محمّد بيده الدنيا أهون على الله من هذه السخلة
[١] ـ نهج البلاغة : ص ١٦٢ ، الخطبة ١٠٩.
[٢] ـ إحياء العلوم : ج ٣ ، ص ٢١٧ ، وأخرجه الكليني شطراً من الحديث في الكافي : ج ٨ ، ص ٢٧٤ ، ح ٨.
[٣] ـ الطبقات الكبرىٰ : ج ١ ، ص ٣٦١ ، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوّة : ج ١ ، ص ٣٣٨.