الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٤٥ - الخطبة «١٩٨» في أنّ الله بعث محمّداً بالحق حين دنا من الدنيا الإنقطاع
فما ردّ يده إلى نحره حتّى أحدق السحاب بالمدينة كالإكليل ، والتقت السماء بأرواقها [١] وجاء أهل البطاح يضجّون : يا رسول الله ٦ الغرق الغرق. فقال رسول الله ٦ : اللّهم حوالينا ولا علينا ، فانجاب السحاب عن السماء ، فضحك رسول الله ٦ وقال : لله درّ أبي طالب لو كان حيّاً لقرّت عيناه ، من ينشدنا قوله؟.
فقام عمر بن خطاب ، فقال : عسى أردت يا رسول الله ٦ :
| وما حملت من ناقة فوق ظهرها | أبرّ وأوفى ذمة من محمّد |
فقال رسول الله ٦ : ليس هذا من قول أبي طالب ، هذا من قول حسّان بن ثابت.
فقام علي بن أبي طالب ٧ ، وقال : كأنّك أردت يا رسول الله ٦ :
| وأبيض يستسقى الغمام بوجهه | ربيع اليتامى عصمة للأرامل | |
| تلوذبه الهلاك من آل هاشم | فهم عنده في نعمة وفواضل | |
| كذبتم وبيت الله يُبزىٰ [٢] محمّد | ولمّا نماصع [٣] دونه ونقاتل | |
| ونسلّمه حتّى نصرّع حوله | ونذهل عن أبنائنا والحلائل |
[١] ـ الأرواق : جمع روق ، وروق السحاب : سيله ، أي ألقت السماء بجميع ما فيها من المطر.
[٢] ـ يبزى : أي يترك ويسلم.
[٣] ـ المماصعة : أي المقاتلة والمجادلة بالسيوف.