الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٨٧ - الخطبة «١٠٠» في أنّ الله أرسل رسوله بأمره صادعاً
(وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ ٧) [١]
| وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أَرْسَلَهُ بِأَمْرِهِ صٰادِعاً ، وَبِذِكْرِهِ نٰاطِقاً ، فَأَدّىٰ أَمِينًا ، وَمَضىٰ رَشِيدًا. |
قوله ٧ : «وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» قال الله تعالى : «مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ» [٢].
قوله ٧ : «أَرْسَلَهُ بِأَمْرِهِ صٰادِعاً» أي أرسله إلى خلقه مجاهراً وإمتثالاً لقوله سبحانه : «فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ» [٣]. فعن أبي عبيدة ، أنّ عبد الله بن مسعود قال : مازال النبيّ مستخفياً حتّى نزل : «فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ» [٤] فخرج هو وأصحابه [٥].
وقال عبيد الله بن علي الحلبي : سمعت أبا عبد الله ٧ يقول : مكث رسول الله ٦ بمكة بعد ما جاءه الوحي عن الله تبارك وتعالى ثلاث عشرة سنة ، منها : ثلاث سنين مختفياً خائفاً لا يظهر حتّى أمره الله عزّوجلّ أن يصدع بما أمره به ، فأظهر حينئذٍ الدعوة [٦].
قوله ٧ : «وَبِذِكْرِهِ نٰاطِقاً» قال الله تعالى : «هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ» [٧] قال الواحدي : نزلت سورة الكافرون في رهط من قريش ، قالوا : يا محمّد هلمّ إتّبع ديننا ، ونتّبع دينك ، تعبد آلهتنا ، ونعبد
[١] ـ نهج البلاغة : ص ١٤٥ ، الخطبة ١٠٠.
[٢] ـ الفتح : ٢٩.
[٣] ـ الحجر : ٩٤.
[٤] ـ الحجر : ٩٤.
[٥] ـ الدر المنثور : ج ٤ ، ص ١٠٦.
[٦] ـ إكمال الدين وإتمام النعمة : ص ٣٤٤.
[٧] ـ الجاثية : ٢٩.