الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٨٨ - الخطبة «١٠٠» في أنّ الله أرسل رسوله بأمره صادعاً
إلٰهَك سنة ، فإن كان الذي جئت به خيراً ممّا بأيدينا قد شركناك فيه وأخذنا بحظّنا منه ، وإن كان الذي بأيدينا خيراً ممّا في يدك قد شركت في أمرنا وأخذت بحظّك ، فقال : معاذ الله أن أشرك به غيره ، فأنزل الله تعالى : «قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ^ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ^ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ^ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ ^ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ^ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ» [١] [٢].
قوله ٧ : «فَأَدّىٰ أَمِينًا» الأمين : فعيل من الأمانة ، فهو إمّا بمعنى مفعول : أي مأمون من أمنه ـ كعلمه ـ إذا إستأمنه ، أو بمعنى فاعل من أمن هو ككرم فهو أمين ، والمراد في الألواح ، وكمال إستعداد نفسه الطاهرة لأسرار الله وعلومه ، وحكمه ، وحفظه لها عن ضياعها ، وصيانتها عن تدنّسها بأذهان غير أهلها ، وعدم تطرّق تبديل أوزيادة أونقصان إليها.
بيد أنّ من شأن الأمين قوّته على ضبظ مايستأمن عليه ، وإستعداده له وحفظه وصيانته عن التلف والأدناس والتبديل والزيادة والنقصان ، ولهذا السرّ كانت العرب تسمّيه بالأمين قبل مبعثه لما شاهدوه من أمانته وشهّر بهذا الاسم قبل نبوّته ، وبعد بعثته أخبر عنه تعالى فقال : «إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ» [٣].
قوله ٧ : «وَمَضىٰ رَشِيدًا» أي مضى إلى الحقّ رشيداً ، حيث أدّى ما كان عليه من قبل الله تعالى بجعل أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب ٧ وليّاً ووصيّاً من بعده كما جاء في الأخبار المستفيضة الصحيحة في ذيل الآية : «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ» [٤].
[١] ـ الكافرون : ١ ـ ٦.
[٢] ـ أسباب النزول : ص ٣٤٢.
[٣] ـ الشعراء : ١٠٧ ، والدخان : ١٨.
[٤] ـ المائدة : ٦٧.