الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٠٢ - الخطبة «١٩٢» في أنّ الملأ من قريش قالوا لرسول الله يا محمّد
أَبْصَارُنَا» [١]وسحرتنا.
فقال رسول الله ٦ : يا عبدالله أبقي شيىء من كلامك؟.
قال : يا محمّد أوليس في ما أوردته عليك كفاية وبلاغ؟ ما بقي شيىء ، فقل : ما بدا لك ، وأفصح عن نفسك إن كانت لك حجّة ، واتنا بما سألناك.
فقال رسول الله ٦ : اللّهم أنت السامع لكلّ صوت ، والعالم بكلّ شيىء تعلم ما قاله عبادك. فأنزل الله عليه : يا محمّد «وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ^ أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا» [٢].
ثم قال الله تعالى : «انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا» [٣] ثم قال الله : يا محمّد «تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا» [٤]. وأنزل عليه : يا محمّد «فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ» [٥].
وأنزل عليه : يا محمّد «وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ^ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ» [٦].
فقال له رسول الله ٦ : يا عبدالله أمّا ما ذكرت من أنّي آكل الطعام كما
[١] ـ الحجر : ١٥.
[٢] ـ الفرقان : ٧ ـ ٨.
[٣] ـ الإسراء : ٤٨.
[٤] ـ الفرقان : ١٠.
[٥] ـ هود : ١٢.
[٦] ـ الأنعام : ٨ ـ ٩.