الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٤٩ - الخطبة «٢١٣» في أنّ الله أرسل محمّداً بالضياء وقدّمه في الإصطفاء
عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ» [١] أي أنّ دين الإسلام هو الغالب على جميع الأديان بالأدلّة الواضحة والقهر والغلبة.
وفي الحديث عن إبن عبّاس : اجتمع قريش في الحجر ، فتعاقدوا باللات والعزّى ومناة لو رأينا محمّداً لقمنا مقام رجل واحد ، ولنقتلنّه ، فدخلت فاطمة ٣ على النبيّ ٦ باكية ، وحكت مقالتهم ، فقال : يا بنيّة أدني وضوءاً ، فتوضأ وخرج إلى المسجد ، فلمّا رأوه قالوا : ها هوذا ، وخفضت رؤوسهم ، وسقطت أذقانهم في صدورهم ، فلم يصل إليه منهم ، فأخذ النبيّ ٦ قبضة من التراب فحصبهم بها وقال : شاهت الوجوه ، فما أصاب رجلاً منهم إلّا قتل يوم بدر [٢].
قوله ٧ : «وَذَلَّلَ بِهِ الصُّعُوبَةَ». أي ذلّل صعوبة الجاهليّة والسنن الماضية ، قال الله تعالى : «وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ» [٣].
قوله ٧ : «وَسَهَّلَ بِهِ الْحُزُونَةَ» الحزونة ضد السهولة ، أي سهّل طريق الحق بالهداية والإرشادات الحكيمة والنصائح الكثيرة.
قوله ٧ : «حَتّىٰ سَرَّحَ الضَّلٰالَ عَنْ يَمِينٍ وَشِمٰالٍ». أي أزال الضلال رأساً ، قال الله : «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ» [٤].
^ ^ ^
[١] ـ التوبة : ٣٣ ، والفتح : ٢٨ ، والصف : ٩.
[٢] ـ المناقب لإبن شهراشوب : ج ١ ، ص ٧١.
[٣] ـ الأعراف : ١٥٧.
[٤]