الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٥٩ - الخطبة «٢٣١» في أنّ رسول الله
الكلمة بالعداوة والبغضاء ، ويشهد له ما أخرجه إبن شهراشوب عن النبيّ ٦ أنّه كان يعرض نفسه على قبائل العرب في الموسم ، فلقي رهطاً من الخزرج ، فقال : ألا تجلسون أُحدّثكم؟ قالوا : بلى. فجلسوا إليه ، فدعاهم إلىٰ الله تعالى ، وتلا عليهم القرآن ، فقال بعضهم لبعض : يا قوم تعلموا ، والله إنّه النبيّ الذي كان يوعدكم به اليهود ، فلا يسبقنّكم إليه أحد. فأجابوه ، وقالوا له : إنّا تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشرّ مثل ما بينهم ، وعسى أن يجمع الله بينهم بك ، فتقدم عليهم ، وتدعوهم إلى أمرك ، وكانوا ستّة نفر ، فلمّا قدموا المدينة فأخبر قومهم بالخبر ، فما دار حول إلّا وفيها حديث النبيّ ٦ حتّى إذا كان العام المقبل أتى الموسم من الأنصار إثنىٰ عشر رجلاً فلقوا النبيّ ٦ فبايعوه على بيعة النساء أن لا يشركوا بالله شيئاً ولا يسرقوا إلى آخرها [١].
قوله ٧ : «وَأَلَّفَ بَيْنَ ذَوِى الْأَرْحٰامِ» كما ألّف ٦ بين الأوس والخزرج إبني حارثة ، ويقال لهما : إبني قيلة نسبة إلى أُمّهما.
قوله ٧ : «بَعْدَ الْعَدٰاوَةِ الْوٰاغِرَةِ فِى الصُّدُورِ» الواغرة : أي : المتوقّدة في الصدور.
قوله ٧ : «وَالضَّغٰائِنِ الْقٰادِحَةِ فِى الْقُلُوبِ» الضغائن جمع الضغينة ، أي الحقد ، والقادحة : أي المشتعلة ، والمراد أنّ رسول الله ٦ ألف بين ذوى الأرحام بعد ما كانت العداوة والبغضاء والحقد. مشتعلة في قلوبهم.
^ ^ ^
[١] ـ المناقب لإبن شهراشوب : ج ١ ، ص ١٨١.