الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٢٨ - الخطبة «١٤٧» في أنّ الله بعث محمّداً
«اللّات» [١] لثقيف بالطائف ، وكانت «مناة» [٢] للأوس والخزرج ، ومَن دان بدينهم من أهل يثرب على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد [٣].
وكانت لقريش وبني كنانة «العزى» [٤].
فالغاية من بعثته ٦ ما كانت إلّا تخلّص الإنسان من عبوديّة الأصنام إلى عبادة الله عزّوجلّ.
قوله ٧ : «وَمِنْ طٰاعَةِ الشَّيْطٰانِ إِلىٰ طٰاعَتِهِ» أي أنّ بعثته ٦ تكون لتهذيب النفس وإخراجها من طاعة الشيطان إلى طاعة الله سبحانه عزّوجلّ.
قوله ٧ : «بِقُرْاٰنٍ قَدْ بَيَّنَهُ وَأَحْكَمَهُ» القرآن كتاب الله الذي نزل على عبده ورسوله ٦ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، فهو حبل الله المتين ، والذكر الحكيم ، والصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا تنقضى عجائبه ، قال تعالى : «إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ» [٥]. وقال : «كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ» [٦]. وقال : «هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ» [٧].
وفي الحديث : قال رسول الله ٦ : من قرأ القرآن ثم رأى أن أحداً
[١] ـ اللات : وهى أحدث من مناة ، وكانت صخرة مرّبعة.
[٢] ـ وكانت مناة أقدمها كلّها ، ولم يكن أحد أشدّ إعظاماً لها من الاُوس والخزرج.
[٣] ـ قديد : موضع قرب مكة : والمشلل : جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر.
[٤] ـ العزى أحدث من اللات ومناة.
[٥] ـ الإسراء : ٩.
[٦] ـ إبراهيم : ١.
[٧] ـ آل عمران : ١٣٨.