الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٩٢ - الخطبة «١٩٢» في أنّ الله قرن مع نبيه
بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ويوَدّون إليه تبليغهم الرسالة ، ووكلّ بمحمّد ٦ ملكاً عظيماً منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ومكارم الأخلاق ، ويصدّه ، عن الشرّ ومساوئ الأخلاق ، وهو الذي كان يناديه : السلام عليك يا محمّد يا رسول الله ، وهو شاب لم يبلغ درجة الرسالة بعد ، فيظن أنّ ذلك من الحجر والأرض ، فيتأمل فلا يرى شيئاً [١].
وأخرجه الكليني بإسناده عن رفاعة ، عن أبي عبدالله ٧ قال : كان عبدالمطلب يفرش له بفناء الكعبة لا يفرش لأحد غيره ، وكان له ولد يقومون على رأسه فيمنعون من دنا منه ، فجاء رسول الله ٦ وهو طفل يدرج حتّى جلس على فخذيه ، فأهوى بعضهم إليه لينحّيه عنه ، فقال له عبدالمطلب : ٧ إبني فإنّ الملك قد أتاه [٢].
وقال إبن ميثم البحراني : وروى أنه ٦ قال : أذكر وأنا إبن سبع سنين ، وقد بنى إبن جدعان داراً بمكة ، فجئت مع الغلمان نأخذ التراب والمدر في حجورنا فننقله فملأت حجري تراباً فانكشفت عورتي فسمعت نداءً من فوق رأسي يا محمّد ٦ أرخ إزارك فجعلت أرفع رأسي فلا أرى شيئاً إلّا إنّنى أسمع الصوت فتماسكت ولم أرخه ، فكأنّ إنساناً ضربني على ظهري فخررت بوجهي فانحلّ إزاري فسترني وسقط التراب إلى الأرض فقمت إلىٰ دار عمّي أبي طالب ولم أعد [٣].
قوله ٧ : «يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكٰارِمِ» إنّ سمّو أخلاق الرسول ٦
[١] ـ شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد : ج ١٣ ، ص ٢٠٧ ، وأخرجه إبن ميثم البحراني في شرحه : ج ٤ ، ص ٣١٤.
[٢] ـ الكافي : ج ١ ، ص ٤٤٨ ، ح ٢٦.
[٣] ـ شرح نهج البلاغة لإبن ميثم البحراني : ج ٤ ، ص ٣١٤ ، وأورده إبن أبي الحديد في شرحه : ج ١٣ ، ص ٢٠٨ ، نقلاً عن أمالي محمّد بن حبيب فراجع.