الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٢١ - الخطبة «١٩٢» في أنّ الملأ من قريش قالوا لرسول الله يا محمّد
طالب ٧ قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله : «وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» [١] دعاني النبيّ ٦ فقال لي : يا علي إنّ الله أمرني «أن أنذر عشيرتي الأقربين» فضقت بذلك ذرعاً ، وعلمت أنّي متى اُناديهم بهذا الأمر أرىٰ منهم ما أكره ، إلى أن قال : يا بني عبد المطلب إنّي والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتى فيكم؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقلت : أنا وأنا لأحدثهم سنّا وأرمصهم [٢] عيناً ، وأعظمهم بطناً ، وأحمشهم [٣] ساقاً أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ، ثم قال : إن هذا أخي ووصيّ وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوه. فقام القوم يضحكون ، ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لإبنك وتطيع [٤].
أقول : ولو لم يكن لأمير المؤمنين ٧ في استخلاف النبيّ ٦ له إلّا هذا الخبر وهذه القضيّة لكفىٰ «لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ» [٥].
ولرسول الله كما تقدّم معاجز كثيرة متنوّعة تبلغ أربعة آلاف وأربعماءة وأربعين معجزة كما جاء في المناقب لإبن شهراشوب فراجع [٦].
[١] ـ الشعراء : ٢١٤.
[٢] ـ الرمص بالتحريك : وسخ يجتمع في موق العين ، فإن سال فهو غمص ، وإن جمد فهو رمص ، الصحاح : ج ٣ ، ص ١٠٤٢.
[٣] ـ رجل أحمش الساقين : دقيقهما ، الصحاح : ج ٣ ، ص ١٠٠٢.
[٤] ـ تاريخ الطبري : ج ١ ، ص ٥٤٢ ـ ٥٤٣ ، وقريب منه ما أخرجه إبن سعد في الطبقات الكبرى : ج ١ ، ص ١٤٧.
[٥] ـ ق : ٣٧.
[٦] ـ المناقب لإبن شهراشوب : ج ١ ، ص ١٤٤.