الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٩٤ - الخطبة «١٩٢» في أنّ الله قرن مع نبيه
يَبْد أنّه لو لم يكن له معجزة سوى ما كان ٦ متّصفاً به من الصفات الحسنة والأخلاق الحميدة لكفى بصادقيّة نبوّته.
قال إبن شهراشوب : كان يتيماً ، فقيراً ضعيفاً ، وحيداً غريباً بلاحصار ، ولا شوكة ، كثير الأعداء ومع جميع ذلك : تعالى مكانه ، وارتفع شأنه وأضاف إبن شهراشوب في القول قائلاً : كان ثابتاً في الشدائد وهو مطلوب وصابراً على البأساء والضراء ، وهو مكروب محروب ، [١] وكان زاهداً في الدنيا ، راغباً في الآخرة ، فثبت له الملك وكان يشهد كلّ عضو منه على معجزة [٢].
وفي الكافي : عن أبي عبدالله ٧ قال : إن الله عزّوجلّ خصّ رسله بمكارم الأخلاق ، فامتحنوا أنفسكم ، فإن كانت فيكم فاحمدوا الله ، واعلموا أنّ ذلك من خير ، وإن لا تكن فيكم فاسألوا الله وارغبوا إليه فيها ، قال : فذكرها عشرة : اليقين ، والقناعة ، والصبر ، والشكر ، والحلم ، وحسن الخلق ، والسخاء ، والغيرة ، والشجاعة ، والمروّة [٣].
وجاء في ذيل هذه الرواية زيادة : الصدق ، وأداء الأمانة ، بعد ذكر هذه الخصال العشرة [٤].
قوله ٧ : «وَمَحٰاسِنَ أَخْلٰاقِ الْعٰالَمِ ، لَيْلَهُ وَنَهٰارَهُ» كان رسول الله ٦ عظيماً في فكره ووعيه ، رائداً في أساليب تعامله مع اُسرته والناس جميعاً مثاليّاً في حسم الموقف والصدق في المواطن ومواجهة المحن ، فما من فضيلة إلّا ورسول الله ٦ سابق إليها ، وما من مكرمة إلّا وهو متقلّد لها.
[١] ـ المحروب : من سَلُبَ ماله.
[٢] ـ المناقب لإبن شهراشوب : ج ١ ، ص ١٢٣.
[٣] ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٥٦ ، ح ٢.
[٤] ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٥٦ ، ح ٢.