الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٠٤ - الخطبة «١٠٦» في أنّ النبي
قوله ٧ : «وَبَعِيثُكَ نِعْمَةً» أي مبعوثك وهو النبيّ ٦ إلى الخلق نعمة لهم لأجل هدايتهم به إلى الجنّة.
قوله ٧ : «وَرَسُولُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةً» «الرسالة» بالكسر لغة : اسم من الإرسال وهو التوجيه ، وعرفاً : تكليف الله تعالى بعض عباده بواسطة ملك يشاهده ويشافهه أن يدعو الخلق إليه ويبلّغهم أحكامه ، وقد تطلق على نفس الأحكام المرسل به كما وقع هنا قال تعالى : «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ» [١].
و «الرحمة» : قيل هي ميل القلب إلى الشفقة على الخلق والتلطّف بهم. وقيل هي إرادة إيصال الخير إليهم. وقال أهل العربيّة : يجوز أن تكون رحمة ، مفعولاً له أي لأجل الرحمة ، وأن تكون حالاً مبالغة في أن جعله نفس الرحمة ، وإمّا على حذف مضاف أي ذا رحمة ، أو بمعنى راحم.
وفي الحديث : «أنا نبيّ الرحمة» [٢] ، وفي آخر : «إنّما أنا رحمة مهداة» [٣].
وتفصيل هذه الرحمة من وجوه :
أحدها : أنّه الهادي إلى سبيل الرشاد ، والقائد إلى رضوان الله سبحانه ، وبسبب هدايته يكون وصول الخلق إلى المقاصد العالية ، ودخول جنّات النعيم التي هي غاية الرحمة.
الثاني : أنّ التكاليف الواردة على يديه أسهل التكاليف وأخفّها على الخلق بالنسبة إلى سائر التكاليف الواردة على أيدي الأنبياء السّابقين لاُممهم. قال ٦ : «بعثت بالحنيفيّة السمحة السهلة» [٤] وذلك عناية من
[١] ـ الأنبياء : ١٠٧.
[٢] ـ مسند أحمد بن حنبل : ج ٤ ، ص ٣٩٥.
[٣] ـ مجمع البيان : ج ٧ ـ ٨ ، ص ٦٧.
[٤] ـ النهاية لإبن الأثير : ج ١ ، ص ٤٥١.