الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٩٣ - الخطبة «١٩٢» في أنّ الله قرن مع نبيه
وعلوّ شأنه في مضمار الفضيلة وكرم النفس والنبل والطهارة إنّما جاءت حصيلة لإعداد إلٰهي خاص توفر لرسول الله قبل الدعوة وبسبب من تلك الرعاية الربانيّة الخاصة للرسول ٦ باينت شخصيّته ٦ جميع أبناء مجتمعه ، وصار علماً في سمّو أخلاقه وهديه ومضرباً للأمثال في فضله وعلوّ شأنه ، وقد سمّوه قومه حتّى أهل الجاهليّة بـ«الصادق الأمين». تمييزاً له عمّن سواه.
قال السروي : كان النبيّ ٦ قبل المبعث موصوفاً بعشرين خصلة من خصال الأنبياء ، لو إنفرد واحد بأحدها تدلّ على جلاله ، فكيف من اجتمعت فيه جميع هذه الخصال؟.
كان أميناً ، صادقاً ، حاذقاً ، أصيلاً ، نبيلاً ، مكيناً ، فصيحاً ، عاقلاً ، فاضلاً ، عابداً ، زاهداً ، سخيّاً ، كميّاً ، قانعاً ، متواضعاً ، حليماً ، رحيماً ، غيوراً ، صبوراً ، موافقاً ، مرافقاً. لم يخالط منجّماً ولا كاهناً ولا عيّافاً [١].
قال المسعودي : روى جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه : قال : إنّ الله عزّوجلّ أدّب محمّداً ٦ فأحسن تأديبه ، فقال : «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ» [٢] فلمّا كان كذلك.
قال الله تعالى : «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» [٣] فلماّ قبل من الله فوّض إليه الأمر. فقال : «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا» [٤] وكان يضمن على الله الجنّة فأجيز له ذلك [٥].
[١] ـ المناقب لإبن شهراشوب : ج ١ ، ص ١٢٣.
[٢] ـ الأعراف : ١٩٩.
[٣] ـ القلم : ٤.
[٤] ـ الحشر : ٧.
[٥] ـ مروج الذهب : ج ٢ ، ص ٢٩٨ ، وأخرجه الكليني في الكافي : ج ١ ، ص ٢٦٥ ، ح ١ ، وص ٢٦٦ ، ح ٤.