الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٣١ - الخطبة «١٥١» في أنّ محمّداً
(وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ ٧) [١]
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَنَجِيبُهُ وَصَفْوَتُهُ لٰا يُؤٰزىٰ فَضْلُهُ ، وَلٰا يُجْبَرُ فَقْدُهُ. أَضٰاءَتْ بِهِ الْبِلٰادُ بَعْدَ الضَّلٰالَةِ الْمُظْلِمَةِ ، وَالْجَهٰالَةِ الْغٰالِبَةِ ، وَالْجَفْوَةِ الْجٰافِيَةِ. وَالنّٰاسُ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيمَ ، وَيَسْتَذِلُّونَ الْحَكِيمَ ، يَحْيَوْنَ عَلىٰ فَتْرَةٍ وَيَمُوتُونَ عَلىٰ كَفْرَةٍ.
قوله ٧ : «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» قال الله تعالى : «مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ» [٢].
قوله ٧ : «وَنَجِيبُهُ وَصَفْوَتُهُ» النجيب : الكريم ، والنفيس في نوعه ، فعيل بمعنى فاعل ، من نجُبَ ـ كَكرُمَ ـ نجابة ، ويحتمل أن يكون بمعنى المفعول : أي اللّباب الخالص ، فكان رسول الله ٦ كريم النسب ، ولد في بيت من أرفع بيوت العرب شأناً وجلالة وأعلاها مجداً وشرفاً ، وأكثرها عزّة ومنعة ، وأكرمها نسباً وهو بذات نفسه ممتاز عن سائر شباب قريش ، بشرف نفسه وكمال خلقه ، ولقد. أجاد جعفر بن أبي طالب ٧ في حديثه مع النجاشي : قائلاً إنّ الله بعث فينا رسولاً منّا نعرف نسبه وصفته ومدخله ومخرجه وصدقه وأمانته [٣].
وروى الطبري في تفسيره : عن سفيان بن عيينة ، عن جعفر بن محمّد ٨ في قوله : «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ» [٤] قال : لم يصبه شيئ من ولادة الجاهليّة قال : وقال النبيّ ٦ : إنّي خرجت من نكاح ، ولم
[١] ـ نهج البلاغة : ص ٢٠٩ ـ ٢١٠ ، الخطبة ١٥١.
[٢] ـ الأحزاب : ٤٠.
[٣] ـ تفسير القرآن العظيم لإبن كثير : ج ٢ ، ص ٣٤٨ ، ص ٥٦.
[٤] ـ التوبة : ١٢٨.