الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١١٨ - الخطبة «١٠٩» في أنّ النبي
الجماعة مطلقاً ، وجماعة اُرسل إليهم رسول ، ويقال لكلّ جيل من الناس والحيوان : اُمّة. ومنه : لولا أنّ الكلاب اُمّة تسبّح لأمرت بقتلها [١].
ومنه : إنّ إبراهيم ٧ كان اُمّة واحدة كما في قوله تعالى : «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً» [٢].
ومنه بمعنى حين كما قال الله : «وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ» [٣].
هذا واُمّة النبي نوعان :
الأول : اُمّة الإجابة : وهم الذين أجابوا دعوته ، وصدّقوا نبوّته ، وآمنوا بما جاء به ، وهؤلاء هم الذين جاء مدحهم بالكتاب والسنّة كقوله تعالى : «جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا» [٤] وكقوله : «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ» [٥] ولقد قال رسول الله ٦ «شفاعتي لأهل الكبائر من اُمّتي» [٦].
وقال ٦ : «إنّ اُمّتي يأتون يوم القيامة غرّاً محجّلين» [٧].
الثاني : اُمّة الدعوة : وهم الذين بعث إليهم النبي ٦ من مسلم وكافر ، ومنه قوله ٦ «والذي نفس محمّد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الاُمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي اُرسلت به إلّا كان من أصحاب النار» [٨]
قوله ٧ : «وَدَعٰا إِلَى الْجَنَّةِ مُبَشِّراً» أي مبشراً لمن سلك سبيل الله
[١] ـ النهاية لإبن الأثير : ج ١ ، ص ٦٨.
[٢] ـ النحل : ١٢٠.
[٣] ـ يوسف : ٤٥.
[٤] ـ البقرة : ١٤٣.
[٥] ـ آل عمران : ١١.
[٦] ـ سنن أبي داود : ج ٤ ، ص ٢٣٦.
[٧] ـ مسند أحمد بن حنبل : ج ٢ ، ص ٤٠٠.
[٨] ـ صحيح مسلم : ج ١ ، ص ١٣٤ ، ح ٢٤٠.