الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢١٣ - الخطبة «١٩٢» في أنّ الملأ من قريش قالوا لرسول الله يا محمّد
قوله ٧ : «فَقٰالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاٰلِهِ : إِنَّ اللهَ عَلىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ» أي غير عاجز عن شيئ.
قوله ٧ : «فَإِنْ فَعَلَ اللهُ لَكُمْ ذٰلِكَ أَتُؤْمِنُونَ وَتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ. قٰالُوا : نَعَمْ» إنّما نسب ٦ الفعل إلى الله سبحانه ولم ينسبه إلى نفسه تنبيهاً لهم على أنّ ما يفعله ويصدر منه ٦ فإنّما هو فعل الله سبحانه وهو ٦ مظهر له كما قال الله تعالى : «وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ» [١].
قوله ٧ : «قٰالَ : فَإِنِّى سَأُرِيكُمْ مٰا تَطْلُبُونَ ، وَإِنِّى لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لٰا تَفِيؤُنَ إِلىٰ خَيْرٍ» أي لا تكون لكم عاقبة حسنة ، فيقتل منكم طائفة ويطرح في بئر بدر ، وتبقى طائفة ، وتحزّب الأحزاب علينا.
هذا وجدير بالذكر : بأن قوله ٦ : «أني لأعلم أنّكم لا تفيئون إلى الخير» يكون من معجزاته الإخبارية التي هي كثيرة فنحن نذكر نبذة منها.
منها : قوله ٦ : لما قال لعمّه العباس بعد أسره يوم بدر : أفد نفسك وإبني أخيك ، يعني عقيلاً ونوفلاً ، وحليفك ، يعني عتبة بن أبي جحدر ، فإنّك ذومال.
فقال : إن القوم إستكرهوني ولا مال عندي.
قال : فأين المال الذي وضعته بمكّة عند أمّ الفضل حين خرجت ولم يكن معكما أحد وقلت : إن أصبت في سفري فللفضل كذا وكذا ولعبد الله كذا ولقثم كذا؟
قال : والذي بعثك بالحقّ نبيّا ما علم بهذا أحد غيرها ، وإنّي لأعلم إنّك لرسول الله ٦ ، ففدّىٰ نفسه بماءة أوقية ، وكلّ واحد بماءة أوقية [٢].
[١] ـ الأنفال : ١٧.
[٢] ـ المناقب لإبن شهراشوب : ج ١ ، ص ١٠٧ ـ ١٠٨.