الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٥٢ - الخطبة «٢١٤» في أنّ محمّداً
قال إبن قتبية : ومن أعلام نبوّته ٦ إنّه لم يسمّ أحد قبله بإسمه محمّد ، صيانة من الله بهذا الإسم كما فعل بيحيى إذ «لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا» [١].
وذلك أنّه تعالى سماّه في الكتب المتقدّمة وبشّر به الأنبياء ، فلو جعل إسمه مشتركاً فيه لوقعت الشبهة ، إلّا أنّه لمّا قرب زمانه وبشّر أهل الكتاب بقربه سمّى قوم أولادهم بذلك رجاء أن يكون هو ، ولكن «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ» (٢) (٣).
وهو أبو القاسم محمّد بن عبد الله بن عبد المطلّب ، خاتم النبيين ، وسيّد المرسلين ، حملت به أُمّه في أيّام التشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى ليلة الجمعة ، وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة ، ولد ٦ بمكة يوم الجمعة عند طلوع الشّمس السابع عشر من شهر ربيع الأوّل عام الفيل وفاقاً لما عليه جمهور الشيعة.
وعند جمهور العامة : أنّه ولد يوم الإثنين من ربيع الأوّل.
ومات أبوه عبد الله بن عبد المطّلب ، وهو إبن شهرين أو سبعة أشهر ، ولمّا بلغ أربعاً أو ستّاً من السنين ماتت أُمّه ، وعاش في حجر جدّه عبد المطّلب ثماني سنين وشهرين وعشرة أيّام.
فتوفّي عبد المطّلب ووليه عمّه أبو طالب ٧ وذهب به إلى الشام بعد ماتمّ له اثنتا عشرة سنة وشهران وعشرة أيّام ، ورجع من بصرى وخرج إلى الشام مرّة أخرى مع ميسرة غلام خديجة في تجارة لها قبل أن يتزوّجها ، ثم تزوّجها بعد ما بلغ خمساً وعشرين ، وبقيت معه ثمانية عشرة سنة.
ولمّا بلغ خمساً وثلاثين شهد بنيان الكعبة ، فلمّا بلغ أربعين سنة بعثه
[١] ـ مريم : ٧.
[٢] ـ الأنعام : ١٢٤.
[٣] ـ شرح المواهب : ج ٣ ص ١٥٨ ، نقلاً عن إبن القتيبة.