الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٣٦ - الخطبة «١٩٨» في أنّ محمداً
(وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ ٧) [١]
| وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا نَجِيبُ اللهِ. وَسَفِيرُ وَحْيِهِ ، وَرَسُولُ رَحْمَتِهِ. |
قوله ٧ : «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا نَجِيبُ اللهِ» النجيب : الكريم ، النفيس في نوعه ، فضيل بمعنى فاعل ، من نجُبَ ـ كَكرُمَ ـ نجابة ، ويحتمل أن يكون بمعنى مفعول ، أي اللّباب الخالص الذي انتجبه الله من خلقه ، فالمراد إذن من قوله ٧ : «محمّد نجيب الله» أي كريم النسب وأفضل الناس حسباً ونسباً.
قوله ٧ : «وَسَفِيرُ وَحْيِهِ» الوحي في اللغة : الإشارة والرسالة والإلهام وكلّ ما ألقيته إلى غيرك ليعلمه فهو وحي ، وهو مصدر وحى إليه يحيي من باب وعد ، وأوحى إليه بالألف مثله ، وهي لغة القرآن الفاشية ، ثم غلب إستعمال الوحي فيما يلقىٰ إلى الأنبياء من عند الله ، قال تعالى : «وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ^ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ» [٢].
قوله ٧ : «وَرَسُولُ رَحْمَتِهِ» أي أنّ رسالته ٦ كانت رحمة للعالمين ، قال تعالى : «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ» [٣] وفي الحديث : أنا نبيّ الرحمة [٤] وفي آخر قال ٦ إنّما أنا رحمة مهداة [٥] وتفصيل هذه الرحمة من وجوه.
أحدها : أنّه الهادي إلى سبيل الرشاد ، والقائد إلى رضوان الله
[١] ـ نهج البلاغة : ص ٣١٢ ، الخطبة ١٩٨.
[٢] ـ النجم : ٣ ـ ٤.
[٣] ـ الأنبياء : ١٠٧.
[٤] ـ مسند أحمد بن حنبل : ج ٤ ، ص ٣٩٥.
[٥] ـ الطبقات الكبرى : ج ١ ، ص ١٥١.