الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٢٧ - الخطبة «١٩٤» في أنّ محمّداً
وفد ليعلموا علمه ، إنطلقوا بأبي لهب إليهم ، وقالوا له : أخبر عن إبن أخيك ، فكان يطعن في النبيّ ٦ ويتقوّل الباطل ، ويقول : إنّنا لم نزل نعالجه من الجنون. فيرجع القوم ولا يلقونه [١].
وفي المناقب عن أبي أيوب الأنصاري : وقف النبيّ ٦ بسوق ذي المجاز ، فدعاهم إلى الله تعالى ، والعباس قائم يسمع الكلام ، قال : أشهد أنّك كذّاب ، ومضى إلى أبي لهب ، وذكر ذلك ، فأقبلا يناديان : إن إبن أخينا هذا كذّاب ، فلا يغرّنكم عن دينكم.
وأضاف في القول قائلاً إستقبل النبي ٦ أبو طالب ، فاكتنفه ، وأقبل على أبي لهب والعباس فقال لهما : ما تريدان؟ تربت أيديكما [٢] والله أنّه لصادق القيل ، ثم أنشأ أبوطالب :
| أنت الرّسول رسول الله نعلمه | عليك ينزل من ذي العزّة الكتب [٣] |
وفيه ايضاً قال أبوجهل : زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتّى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا منّا نبيّ يوحى إليه ، والله لا نؤمن به ، ولا نتّبعه أبداً ، إلّا أن يأتينا وحي كما يأتيه ، فنزل «وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ» (٤) (٥).
[١] ـ المناقب لإبن شهراشوب : ج ١ ، ص ٥٦.
[٢] ـ ترب الرجل : إذا إفتقر ، أي لصق بالتراب.
[٣] ـ المناقب لإبن شهراشوب : ج ١ ، ص ٥٦.
[٤] ـ الانعام : ١٢٤.
[٥] ـ المناقب لإبن شهراشوب : ج ١ ، ص ٥٠ ـ ٥١.