الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٢٦ - الخطبة «١٩٤» في أنّ محمّداً
غلام يدعىٰ عداساً ، وكان نصرانيّاً ، فلمّا مدّ يده وقال : بسم الله.
فقال : إن أهل هذا البلد لا يقولونها ، فقال النبيّ ٦ : من أين أنت؟
قال : من بلدة نينوى ، فقال ٦ : من مدينة الرجل الصالح يونس إبن متّى؟
قال : وبما تعرفه؟ قال : أنا رسول الله ، والله أخبرني خبر يونس ، فخرّ عداس ساجداً لرسول الله ٦ ، وجعل يقبّل قدميه وهما يسيلان دماً.
فقال عتبة لأخيه : قد أفسد عليك غلامك ، فلمّا انصرف عنه سأل عن مقالته.
فقال : والله إنّه نبيّ صادق ، فقالوا : إنّ هذا رجل خدّاع لا يفتنّنك عن نصرانيّتك ، وقالوا : لو كان محمّد نبيّاً لشغلته النبوّة عن النساء ، ولأمكنه جميع الآيات ولأمكنه منع الموت عن أقاربه [١].
وروى الطبري في منتخب ذيل المذيل : عن منيب بن مدرك الأزدي ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : رأيت النبيّ ٦ في الجاهليّة ، وهو يقول للناس : «قولوا لا إلٰه إلّا الله تفلحوا» فمنهم من تفّل في وجهه ، ومنهم من حثا عليه التراب ، ومنهم من سبّه حتّى انتصف النهار ، الحديث [٢].
وأخرجه الكليني بإسناده عن علي ٧ لمّا أمر الله تعالى رسوله ٦ بإظهار الإسلام ، وظهر الوحي رأى قلّة من المسلمين ، وكثرة من المشركين ، فاهتمّ رسول الله ٦ همّاً شديداً ، فبعث الله تعالى إليه جبرئيل ٧ بسدرٍ من سدرة المنتهى ، فغسل به رأسه ، فجلا به همّه [٣].
وقوله ٧ : «وَقَدْ تَلَوَّنَ لَهُ الْأَدْنَوْنَ» أي تغيّر لأجله ٦ أقار به من قريش كعمّه أبو لهب وأبوجهل. وذكروا : أنّه كان إذا قدم على النبيّ ٦
[١] ـ المناقب لإبن شهراشوب : ج ١ ، ص ٦٨.
[٢] ـ منتخب ذيل المذيل : ص ٨٠.
[٣] ـ الكافي : ج ٦ ، ص ٥٠٥ ، ح ٧.