الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٥٣ - الخطبة «١٦٠» في كفاية الاُسوة برسول الله
فقال : ياربّ عبدك يبكي من مخافتك؟ فقال : يابن عمران لو نزل دماغه مع دموع عينيه ، ورفع يديه حتّى تسقطا لم أغفر له وهو يحبّ الدنيا [١].
وفي الكافي : قال الباقر ٧ : إيّاك أن تطمح بصرك إلى من هو فوقك ، فكفى بما قال الله عزّوجلّ لنبيّه ٦وسلم : «فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ» [٢] وقال : «وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» [٣] فإن دخلك من ذلك شيئ فاذكر عيش رسول الله ٦وسلم ، فإنّما كان قوته الشعير ، وحلواه التمر ، ووقوده السعف إذا وجد [٤].
وعن النبيّ ٧ : حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة [٥].
ومن هنا يقول الإمام زين العابدين وسيّد الساجدين ٧ : «سيدي أخرج حبّ الدّنيا من قلبي» [٦].
قوله ٧ : «وَلَقَدْ كٰانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاٰلِهِ يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ» فمن ناحية العلميّة كان ٦ المتواضع الأوّل في دنيا المسلمين ، فسيرته ٦ العظيمة مع الناس أكبر شاهد على ذلك.
قال الصادق : ٧ مرّت امرأة بذيّة برسول الله ٦ وهو يأكلّ وهو جالس على الحضيض [٧] فقالت : يا محمّد إنّك لتأكلّ أكلّ العبد وتجلس جلوسه ، فقال لها رسول الله ٦ : إنّي عبد وأيّ عبد أعبد منّي ، قالت : فناولني لقمة من طعامك فناولها ، فقالت : لا والله إلّا الذي في فيك ، فأخرج رسول الله ٦ اللقمة من فيه فناولها فأكلتها ، قال أبو عبدالله ٧ :
[١] ـ تنبيه الخواطر : ج ١ ، ص ١٤٢.
[٢] ـ التوبة : ٥٥.
[٣] ـ طه : ١٣١.
[٤] ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١٣٧ ـ ١٣٨ ، ح ١.
[٥] ـ تنبيه الخواطر : ج ١ ، ص ١٣٦ ، والجامع الصغير : ج ١ ، ص ٥٦٦ ، ح ٣٦٦٢.
[٦] ـ مصباح المتهجد : ص ٥٣٣.
[٧] ـ الحضيض : القرار من الأرض عند منقطع الجبل.