الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٤٨ - الخطبة «٢١٣» في أنّ الله أرسل محمّداً بالضياء وقدّمه في الإصطفاء
المختار ومنه الصفي والصفيّة لما يختاره الرئيس لنفسه من الغنيمة ، أو بمعني الحبيب المصافي من صافاه الودّ والإخاء ، يقال : هو صفّي من بين إخواني ، ويحتمل أن يكون المراد باصطفائه تعالى له ٦ جعله صفوة خلقه وعباده ، أي قدّمه على جميع من إختاره من الأنبياء والمرسلين وفضّله عليهم حتّى صار المصطفىٰ علماً له.
وفي الحديث : إنّ الله إصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، وإصطفىٰ من ولد إسماعيل كنانة ، وإصطفىٰ من كنانة قريشاً ، وإصطفىٰ من قريش بني هاشم ، وإصطفاني من بني هاشم [١].
قوله ٧ : «فَرَتَقَ بِهِ الْمَفٰاتِقَ» الرتق : ضد الفتق ، والمفاتق : جمع مفتق وهو مصدر ، كالمضرب والمقتل ، والمراد أنّه أصلح ما فسد من اُمورنا في زمن الجاهليّة ، من قطع الأرحام ، وسفك الدماء ، وعبادة الأصنام وغير ذلك.
قوله ٧ : «وَسٰاوَرَ بِهِ الْمُغٰالِبَ» أي وثب على من أراد الغلبة عليه فصار عالياً على المغالب ، وإلى هذا أشار سبحانه وتعالى : «كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ» [٢].
وفي المجمع فى ذيل هذه الآية قال : ويروى أنّ المسلمين قالوا لمّا رأوا ما يفتح الله عليهم من القرى : ليفتحنّ الله علينا الروم وفارس ، فقال المنافقون : أتظنّون أن فارس والروم كبعض القرى التي غلبتهم عليها؟ فأنزل الله هذه الآية [٣].
وكقوله تعالى «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ
[١] ـ الطبقات الكبرى : ج ١ ، ص ١٨ ، ومسند أحمد بن حنبل : ج ٤ ، ص ١٠٧.
[٢] ـ المجادلة : ٢١.
[٣] ـ مجمع البيان : ج ٩ ـ ١٠ ، ص ٢٥٥.