الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٢٤ - الخطبة «١٩٤» في أنّ محمّداً
(وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ ٧) [١]
وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ : خٰاضَ إِلىٰ رِضْوٰانِ اللهِ كُلَّ غَمْرَةٍ ، وَتَجَرَّعَ فِيهِ كُلَّ غُصَّةٍ. وَقَدْ تَلَوَّنَ لَهُ الْأَدْنَوْنَ ، وَتَأَلَّبَ عَلَيْهِ الْأَقْصَوْنَ ، وَخَلَعَتْ إِلَيْهِ الْعَرَبُ أَعِنَّتَهٰا ، وَضَرَبَتْ إِلىٰ مُحٰارَبَتِهِ بُطُونَ رَوٰاحِلِهٰا ، حَتّىٰ أَنْزَلَتْ بِسٰاحَتِهِ عَدٰاوَتَهٰا مِنْ أَبْعَدِ الدّٰارِ ، وَأَسْحَقِ الْمَزٰارِ.
قوله ٧ : «وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» قال الله تعالى : «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ» [٢].
قوله ٧ : «خٰاضَ إِلىٰ رِضْوٰانِ اللهِ كُلَّ غَمْرَةٍ» أي تحمّل ٦ في سبيل الدعوة إلى الإسلام وتبليغ رسالته والوصول إلى رضوان الله كلّ مكروه وشدّة.
روى السروي عن زين العابدين ٧ أن قريشاً اجتمعت إلى أبي طالب والنبيّ ٦ عنده فقالوا : نسألك من إبن أخيك النصف. قال : وما النصف منه؟.
قالوا : يكفّ عنّا ونكفّ عنه ، فلا يكلّمنا ولا نكلّمه ، ولا يقاتلنا ولا نقاتله ، ألا إنّ هذه الدعوة قد باعدت بين القلوب وزرعت الشحناء [٣] ، وأنبتت البغضاء ، فقال : يا إبن أخي أسمعت؟
قال : يا عمّ لو أنصفني بنو عمّي لأجابوا دعوتى وقبلوا نصيحتّى ، إنّ الله تعالى أمرني أن أدعو إلى دين الحنيفيّة ملّة إبراهيم ، فمن أجابنى فله
[١] ـ نهج البلاغة : ص ٣٠٧ ، الخطبة ١٩٤.
[٢] ـ آل عمران : ١٤٤.
[٣] ـ الشحناء : العداوة والبغضاء.