الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٩٦ - الخطبة «١٠٥» في أنّ الله بعث محمّداً
الأُمم : من أين عرفتم؟ فيقولون : عرفنا ذلك بإخبار الله تعالى في كتابه الناطق على لسان نبيّه الصادق ، فيؤتى عند ذلك بمحمّد ٦ ويُسئل عن أُمّته فيزكّيهم ويشهد بعدالتهم ، وذلك قوله تعالى : «وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا» [١] ومن الحكمة في ذلك ، تمييز أُمّة محمّد ٦ في الفضل عن ساير الأُمم حيث يبادرون إلى تصديق الله وتصديق الأنبياء والإيمان بهم جميعاً ، فهم بالنسبة إلى غيرهم كالعدل بالنسبة إلى الفاسق فلذلك تقبل شهادتهم على الأُمم ولا تقبل شهادة الأُمم عليهم [٢].
وعن أبي عبد الله ٧ : قال : نحن الشهداء على الناس بما عندهم من الحلال والحرام وبما ضيّعوا منه [٣].
وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل : بإسناده عن سليم بن قيس الهلالي ، عن عليّ ٧ : إنّ الله تعالى إيّانا عنى بقوله : «لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ» [٤] فرسول الله شاهد علينا ، ونحن شهداء على خلقه وحجّته في أرضه ، ونحن الذين قال الله تعالى : «وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا» [٥] [٦].
وعن الصادق ٧ قال : قال رسول الله ٦ إنّما لكم في حياتي خيراً وفي مماتي خيراً ، قال : فقيل : يا رسول الله ٦ أمّا حياتك فقد علمناه ، فما لنا في وفاتك؟ فقال : أمّا في حياتي فإنّ الله عزّوجلّ ، قال : «وَمَا كَانَ اللهُ
[١] ـ البقرة : ١٤٣.
[٢] ـ أنوار التنزيل : ج ١ ، ص ٨٧ ، مع اختلاف يسير في بعض العبارة وتفسير النيسابوري في هامش ، تفسير الطبري ج ٧ ، ص ١٢.
[٣] ـ تفسير نور الثقلين : ج ١ ، ص ١٣٣ ، وبصائر الدرجات : ص ١٠٢ ، ح ١.
[٤] ـ البقرة : ١٤٣.
[٥] ـ البقرة : ١٤٣.
[٦] ـ شواهد التنزيل للحسكاني : ج ١ ، ص ٩٢ ، ح ١٢٩.