الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٤٠ - الخطبة «١٥٨» في أن الله أرسل رسوله على حين فترة وطول هجعة من الاُمم
وفي حديث آخر عنه ٦ : «أن اُمّتي يأتون يوم القيامة غرّاً محجّلين» [١].
النوع الثاني : اُمّة الدعوة : وهم الذين بعث اليهم النبيّ ٦ من مسلم وكافر ، ومنه قوله ٦ : والذي نفس محمّد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الاُمّة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي اُرسلت به إلّا كان من أصحاب النار [٢].
فهؤلاء هم الذين بعث الله إليهم النبيّ في زمان الفترة التي كانوا يعيشون في ظلمة الجهل والضلال غافلين عن أمر المعاد ، وكان الفقر والمرض تسيطران عليهم بحيث دعت بعضم إلى قتل أولادهم والتخلّص منهم خشية إملاق وخوفاً من الإرتزاق عليهم.
قوله ٧ : «وَانْتِقٰاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ» أبرم الحبل : جعله طاقين ثم قتله ، وأبرم الأمر : أحكمه ، والمراد انقض الديانات الإلٰهيّة وأحكامها بالقوانين الشرع المبين.
قوله ٧ : «فجٰاءَهُمْ بِتَصْدِيقِ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ» أي جاءهم الرسول مصدّقاً لما قبله ، فيكون التصديق وصفاً لنفس الرسول كقوله تعالى : «وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» [٣].
ويمكن أن يكون الباء للتعدية فالمعنى أنه أتاهم بكتاب أي بالقرآن فيه تصديق الذي بين يديه ، فيكون المصدق هو الكتاب كما قال الله تعالى «نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ» [٤].
[١] ـ مسند أحمد بن حنبل : ج ٢ ، ص ٤٠٠.
[٢] ـ صحيح مسلم : ج ١ ، ص ١٣٤ ، ح ٢٤٠.
[٣] ـ البقرة : ١٠١.
[٤] ـ آل عمران : ٣.