الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٣٦ - الخطبة «٢٦» في أن الله بعث محمداً
السرّ كانت العرب تسميّه بالأمين قبل مبعثه لما شاهدوه من أمانته وشهّر بهذا الإسم قبل نبوّته ، وبعد بعثته أخبر عنه تعالى فقال : «إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ» [١].
قوله ٧ : «وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ عَلىٰ شَرِّ دِينٍ» حيث عبدوا الأوثان والأصنام ، واتّخذوالله ، أنداداً وكان يقتل بعضهم بعضاً ، ويغير بعضهم على بعض ، ويدفنوا إبنتهم وهي حيّة كراهة أن تأكلّ زادهم وطعامهم.
وقد صورت إحدى آيات القرآن الكريم هذه الصورة المأساويّة المروّعة حيث قال الله تعالى : «وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ» [٢].
وكانت أديان العرب في الجاهليّة النصرانيّة واليهوديّة والمجوسيّة والصابئيّة والوثنيّة ، وكان بعضهم يعبدون الملائكة ، وبعضهم يعبدون الجن ، وبعضهم قالوا : بالدهر ، وبعض الآخر أقرّوا بالمبدأ وأنكروا المعاد.
قوله ٧ : «وَفِى شَرِّ دٰارٍ» أراد ٧ بها تهامة أو نجد أو البوادي الّتي كانوا يسكنونها ، ولقد كان الفقر والجهل والمرض ، أشباحاً مرعبة تسيطر على قبائل العرب المتناثرة في جزيرتها الموحّشة الجرداء. وقال المغيرة بن زرارة ليز دجرد : وأمّا منازلنا فإنّما هي ظهر الأرض [٣].
قوله ٧ : «مُنِيخُونَ بَيْنَ حِجٰارَةٍ خُشْنٍ» أي ساكنون بين أحجار صلب لا نداوة فيها ولانبات.
قوله ٧ : «وَحَيّٰاتٍ صُمٍّ» وفي الصحاح : الصمة : الذكر من الحيّات
[١] ـ الشعراء : ١٠٧ ، والدخان : ١٨.
[٢] ـ الإسراء : ٣١.
[٣] ـ اُنظر تاريخ الطبري : ج ٢ ، ص ٣٩١ ، سنة ١٤.