الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٨١ - الخطبة «٩٦» في أنّ مستقر النبي
(وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ ٧) [١]
مُسْتَقَرُّهُ خَيْرُ مُسْتَقَرٍّ ، وَمَنْبِتُهُ أَشْرَفُ مَنْبِتٍ ، فِى مَعٰادِنِ الْكَرٰامَةِ ، وَمَمٰاهِدِ السَّلٰامَةِ ، قَدْ صُرِفَتْ نَحْوَهُ أَفْئِدَةُ الْأَبْرٰارِ ، وَثُنِيَتْ إِلَيْهِ أَزِمَّةُ الْأَبْصٰارِ. دَفَنَ اللهُ بِهِ الضَّغٰائِنَ ، وَأَطْفَأَ بِهِ الثَّوٰائِرَ. أَلَّفَ بِهِ إِخْوٰنًا ، وَفَرَّقَ بِهِ أَقْرٰانًا ، أَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ ، وَأَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ. كَلٰامُهُ بَيٰانٌ ، وَصَمْتُهُ لِسٰانٌ.
قوله ٧ : «مُسْتَقَرُّهُ خَيْرُ مُسْتَقَرٍّ ، وَمَنْبِتُهُ أَشْرَفُ مَنْبِتٍ» الظاهر أنّ المراد من المستقر والمنبت : الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة.
أو أن يكون المراد من الأوّل : المدينة المنورّة ، وقد سماّها النبيّ ٦ الطيّبة كما جاء في الخبر ، وأنّها تنفي الخبث كما تنفي النّار خبث الفضّة [٢].
ومن الثاني مكة المكّرمة لكونها أمّ القرى ، ومقصد خلق الله ، ومحل كعبته ، وقد قال الله تعالى : «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ^ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا» [٣].
قوله ٧ : «فِى مَعٰادِنِ الْكَرٰامَةِ» وهي جمع معدن ، والمراد منه أي الرّسالة ، أو ما هو أعمّ منها ومن غيرها.
قوله ٧ : «وَمَمٰاهِدِ السَّلٰامَةِ» والمماهد ، جمع ممهد كمقعد اسم مكان : ما يُمْهد ، أي يبسط فيه الفراش ونحوه المتّصفة بالخلوّ من الأدناس والأرجاس والبراءة من العيوب الظاهرة والباطنة.
قال إبن ميثم البحراني : وهي كناية من مكّة والمدينة وما حولها ، فإنّها
[١] ـ نهج البلاغة : ص ١٤١ ، الخطبة ٩٦.
[٢] ـ صحيح مسلم : ج ٢ ، ص ١٠٠٦ ، ح ٤٩٠.
[٣] ـ آل عمران : ٩٦ ـ ٩٧.