الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٨٢ - الخطبة «٩٦» في أنّ مستقر النبي
محلّ لعبادة الله والخلوة به التي هي مهاد السلامة من عذابه ، وإنّما كانت كذلك لكونها دار القشف خالية عن المشتهيّات والقينات الدنيويّة.
ويحتمل أن يريد بمماهد السلامة : ما تقلّب فيه ، ونشأ عليه من مكارم الأخلاق الممهّدة للسلامة من سخط الله [١].
قوله ٧ : «قَدْ صُرِفَتْ نَحْوَهُ أَفْئِدَةُ الْأَبْرٰارِ» أي صرف الله سبحانه أفئدتهم إليه من باب التوفيق واللطف والعناية بهم ، فصاروا مصدّقيه ، وملازميه ، ومن هنا وَفَدَ الأسود بن ربيعة علىٰ النبيّ وقال : جئت لأقترب إلى الله تعالى بصحبتك ، فسماّه رسول الله ٦ المقترب.
وقال أبو طالب فيه :
| وإنّ عليه في العباد محبّةً | ولا حيف في من خصّه الله بالحبّ |
وقال أيضاً
| لعمري لقد كلّفت وجداً بأحمد | وأحببته حبّ الحبيب المواصل | |
| وجدت بنفسي دونه فحميته | ودافعت عنه بالذري والكو اهل |
فإذا تأملت قليلاً في أشعار أبي طالب في مدائح النبيّ ٦ وجدت أن ذلك الشيخ المبجّل كيف يصف إبن أخيه ، وهو شابّ مستجير به ، معتصم بظلّه من قريش ، قد ربّاه في حجره غلاماً ، وعلى عاتقه طفلاً ، وبين يديه شاباً ، يأكل من زاده ويأوي إلى داره ، فهو مذعن بأمره ونبوّته ، وإنّ له مكاناً جليلاً ، وأمراً عظيماً ، ومنزلة رفيعة.
[١] ـ شرح نهج البلاغة لإبن ميثم : ج ٢ ، ص ٤٠١.