الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٣٩ - الخطبة «٢٦» في أن الله بعث محمداً
وقال الجزري : وكان على الكعبة ثلاثماءة وستون صنماً ، وكان بيد النبيّ ٦ قضيب ، فكان يشير به إلى الأصنام وهو يقرأ : «وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» [١] فلا يشير إلى صنم منها إلّا سقط لوجهه [٢].
وأخرجه الخطيب البغدادي عن أبي مريم قال : قال علي ٧ : إنطلق النبيّ ٦ إلى الأصنام ، فقال : اجلس ، فجلست إلى جنب الكعبة ، ثمّ صعد النبيّ ٦ على منكبي ، ثم قال : إنهض بي إلى الصنم فنهضت به ، فلمّا رأى ضعفي تحته ، قال : اجلس ، فجلست وأنزلته عنّي ، وجلس لي النبيّ ٦ ثم قال لي : يا على إصعد إلىٰ منكبي ، فصعدت على منكبيه ، ثم نهض بي النبيّ ٦ فلمّا نهض بى خيّل لي أني لو شئت نلت السماء ، وصعدت على الكعبة ، وتنحّى النبيّ ٦ فألقيت صنمهم الأكبر صنم قريش ، وكان من نحاس موتّداً بأوتادٍ من حديد إلى الأرض. فقال لي النبيّ ٦ : عالجه ، فعالجته ، فما زلت أعالجه والنبيّ ٦ يقول : إيه إيه إيه ، فلم أزل أعالجه حتّى استمكنت منه ، فقال : دقّه فدققته ، وكسّرته ونزلت [٣].
قوله ٧ : «وَالْاٰثٰامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ» أي مشدودة ، يقال : عصب رأسه بعصابة أي شدّ رأسه بعصابة.
قيل لحنظلة بن الشرقي : ما أدنى آثامك ليلة الدير؟ قال : نزلت
[١] ـ الإسراء : ٨١.
[٢] ـ الكامل في التاريخ لإبن الأثير : ج ٢ ، ص ٢٥٢ ، سنة ٨.
[٣] ـ تاريخ بغداد : ج ١٣ ، ص ٣٠٢ ، ح ٧٢٨٢ ، وأخرجه أحمد في مسنده : ج ١ ، ص ٨٤ ، والنسائي في الخصائص : ١٦٥ ، والجويني في فرائط السمطين : ج ١ ، ص ٢٤٩ ، والخوارزمي في المناقب : ص ١٢٣ ، والهيثمى في مجمع الزوائد : ج ٦ ، ص ٢٣ ، وإبن شهراشوب في مناقبه : ج ٢ ، ١٣٥.