الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٢٨ - الخطبة «١٩٤» في أنّ محمّداً
وقال إبن أبي الحديد : ومن قرأ كتب السيرة علم ما لاقى رسول الله ٦ في ذات الله سبحانه من المشقّة ، واستهزاء قريش به في أوّل الدعوة ، ورميهم إيّاه بالحجارة ، حتّى أدموا عَقبَهُ ، وصياح الصبيان به ، وفرث الكرش على رأسه ، وفتل الثوب في عنقه ، وحصره وحصر أهله في شعب بني هاشم عدّة ، سنين محرّمة معاملتهم ومبايعتهم ومناكحتهم وكلامهم ، حتّى كادوا يموتون جوعاً ، لولا أنّ بعض من كان يحنو عليهم لرحم أولسبب غيره ، فهو يسرق الشيئ القليل من الدقيق أوالتمر فيلقيه إليهم ليلاً ، ثم ضربهم أصحابه وتعذيبهم بالجوع والوثاق في الشمس ، وطرد هم إيّاهم عن شعاب مكة ، حتّى خرج من خرج منهم إلى الحبشة ، وخرج ٧ مستجيراً منهم تارة بثقيف. وتارة ببني عامر ، وتارة بربيعة الفَرَس ، وبغيرهم ، ثم أجمعوا على قتله والفتك به ليلاً ، حتّى هرب منهم لائذاً بالأوس والخزرج ، تاركاً أهله وأولاده ، وما حوته يده ، ناجياً بحشاشة نفسه ، حتّى وصل إلى المدينة ، فناصبوه الحرب ، ودموه بالمناسر [١] والكتائب ، وضربوا إليه آباط الإبل ، ولم يزل منهم في عناء شديد ، وحروب متّصلة ، حتّى أكرمه الله تعالى ونصره ، وأيّد دينه وأظهره [٢].
قوله ٧ : «وَتَأَلَّبَ عَلَيْهِ الْأَقْصَوْنَ» أي اجتمعوا على حربه ٦ ومنابذته وإيذائه الأباعد منه نسباً من أقصى البلاد.
قال السروي نهى أبوجهل رسول الله ٦ عن الصّلاة ، وقال : إن رأيت محمّداً يصلّي لأطأنّ عنقه ، فنزل : «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
[١] ـ المنسر : قطعة من الجيش تمر قدام الجيش الكبير.
[٢] ـ شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد ، ج ١٠ ، ص ١٦٥ ـ ١٦٦.