الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٤٣ - الخطبة «١٦٠» في كفاية الاُسوة برسول الله
عُيُوبِهٰا ، إِذْ جٰاعَ فِيهٰا مَعَ خٰاصَّتِهِ ، وَزُوِيَتْ عَنْهُ زَخٰارِفُهٰا مَعَ عَظِيمِ زُلْفَتِهِ. فَلْيَنْظُرْ نٰاظِرٌ بِعَقْلِهِ أَكْرَمَ اللهُ مُحَمَّدًا بِذٰلِكَ أَمْ أَهٰانَهُ. فَإِنْ قٰالَ أَهٰانَهُ ، فَقَدْ كَذَبَ وَاللهِ الْعَظِيمِ وَأَتىٰ بِالْإِفْكِ الْعَظِيمِ ، وَإِنْ قٰالَ أَكْرَمَهُ ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَدْ أَهٰانَ غَيْرَهُ حَيْثُ بَسَطَ الدُّنْيٰا لَهُ ، وَزَوٰاهٰا عَنْ أَقْرَبِ النّٰاسِ مِنْهُ. فَتَأَسّىٰ مُتَأَسٍّ بِنَبِيِّهِ ، وَاقْتَصَّ أَثَرَهُ ، وَوَلَجَ مَوْلِجَهُ ، وَإِلّٰا فَلٰا يَأْمَنُ الْهَلَكَةَ ، فَإِنَّ اللهَ جَعَلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاٰلِهِ عَلَمًا لِلسّٰاعَةِ ، وَمُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ ، وَمُنْذِرًا بِالْعُقُوبَةِ. خَرَجَ مِنَ الدُّنْيٰا خَمِيصًا ، وَوَرَدَ الْاٰخِرَةَ سَلِيمًا. لَمْ يَضَعْ حَجَرًا عَلىٰ حَجَرٍ حَتّىٰ مَضىٰ لِسَبِيلِهِ ، وَأَجٰابَ دٰاعِىَ رَبِّهِ. فَمٰا أَعْظَمَ مِنَّةَ اللهِ عِنْدَنٰا حِينَ أَنْعَمَ عَلَيْنٰا بِهِ سَلَفًا نَتَّبِعُهُ ، وَقٰائِدًا نَطَأُ عَقِبَهُ.
قوله ٧ : «وَلَقَدْ كٰانَ فِى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاٰلِهِ كٰافٍ لَكَ فِى الْأُسْوَةِ» لمّا كانت شخصيّة رسول الله ٦ قد مثّلث قمّة التسلسل بالنسبة لدرجات الشخصيّة الإسلاميّة التي توجد عادة في دنيا الإسلام. فكان ٦ عظيماً في فكره ووعيه ، قمّة في عبادته وتعلّقه بربّه الأعلى ، رائداً في أساليب تعامله مع أسرته والناس جميعاً ، مثاليّاً في حسم الموقف والصدق في المواطن ، ومواجهة المحن فما من فضيلة إلّا ورسول الله ٦ سابق إليها ، وما من مكرمة إلّا وهو متقلّد لها.
ومن أجل هذا ألزمنا الله بوجوب سلوك سبيل رسول الله ٦ من لدن اُمّته بامتدادها التاريخي في القول والعمل والأنشطة كافة وقال الله تعالى : «لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» [١] ، وهذا هو السر الذي جعل سيرة الرسول الأعظم ٦ العطرة وسنّته المباركة المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد الذكر الحكيم.
[١] ـ الأحزاب : ٢١.