الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٣٤ - الخطبة «١٥١» في أنّ محمّداً
اللطف الإلٰهي في ربوع الأرض ، وتتجدّد رسالة الله سبحانه للإنسان فيخاطبه بالكلمة الحق ، ويبلّغه بدعوة الهدى ، وشاء الله أن يولد النور في رحاب مكّة ويشعّ الوحي في سمائها المقدّس ويتعالى صوت التوحيد في الحرم الأمن.
قوله ٧ : «وَالْجَهٰالَةِ الْغٰالِبَةِ» أي أنّ الجهل والاُميّة والخرافة كانت تسيطر على قبائل العرب المتناثرة في جزيرتها الموحّشة الجرداء.
قوله ٧ : «وَالْجَفْوَةِ الْجٰافِيَةِ» أي مبالغةً في الغلظة والشدّة فكانت قلوبهم في الجاهليّة قاسية ، ونفوسهم شقيّة ، والقتل وسفك الدماء بينهم مستمرّة وكان الأب إذا وَلدَت امرأته بنتاً ، سيطر عليه الهم والخزن ، وشَعَر بالخوف من العار وسوء السمعة. ولجأ إلى قتلها أو دفنها حيّة ، فكانت المرأة ضحيّة هذه العقليّة المتخلّفة ، والأعراف الإجتماعيّة البالية ، حتّى بلغت الجريمة والقساوة والوحشيّة بأولئك القساة الجناة أن يدفنوا بناتهم وهنّ أحياء للتخلّص من الإنفاق عليهنّ ، ومن العار والشنار الذي يخشون وقوعه من المرأة ويسجّل القرآن تلك المشاهد المأسويّة في تاريخ المرأة المنكوبة وينتصر لها ويدافع عن إنسانيّتها المعذّبة ، فينادي في مجتمع العرب آنذاك مستنكراً أعرافهم ومواقفهم بقوله : «وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ^ يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ» [١] ثم يرفع صوته مرة اُخرى مدافعاً عن إنسانيّة المرأة وكرامتها ويقول : «وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ^ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ» [٢].
وهكذا يحدّث لنا الأحاديث ما سجّل تلك المواقف المخزية بحق
[١] ـ النحل : ٥٨ ـ ٥٩.
[٢] ـ التكوير : ٨ ـ ٩.