رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٧٨
في صناعة الطب و الراسخون في العلوم الحكميّة.
و أيضا إن نسبة جرم الكبد من الجسد كنسبة جرم المشتري من العالم، و ذلك أنه ينبثّ من جرمه مع شعاعه قوى روحانيته، و تسري في أجزاء العالم، و بها يكون ترتيب أجزائه، و اعتدال أركانه، و مناسبة موجوداتها التي في العالم على أفضل الحالات و أكمل الصفات. و يعرف حقيقة ما قلنا الحكماء و الأنبياء و خلفاؤهم الأئمة الذين هم خزائن علم اللّه و الأمناء على أسراره.
و أيضا فإن نسبة جرم المرارة من الجسد كنسبة جرم المرّيخ من العالم، و ذلك أنه تنبثّ من جرمه مع شعاعه قوى روحانيته، و تسري في جميع أجزاء العالم، و بها تكون عزمات الموجودات و بلوغ النهايات، فهكذا ينبثّ من جرم المرارة قوى الخلط الصفراويّ، و تجري مع الدم إلى سائر أطراف الجسد، و هي الملطّفة للأخلاط، المعيدة لها إلى أقصى مدى غاياتها و منتهى نهاياتها.
و أيضا إن نسبة جرم المعدة إلى الجسد كجرم الزّهرة في العالم، و ذلك أنه ينبثّ من جرمها مع شعاعها قوى روحانياتها، و تسري في جميع أجزاء العالم، و هي المفرّحة الملذّذة المسرّة جميع الخلائق الجسمانية و الروحانية التي في العالم، و بها زينة الموجودات و محاسن الكائنات في العالم، أعني عالم الأفلاك و الأمهات[١] جميعا، فهكذا ينبثّ من جرم المعدة القوّة الشّهوانية الطالبة للغذاء الذي هو مادّة الجسد و هيولى الأخلاط، و بها تكون حياة الجسد، و لذّة العيش، و قوام البدن في الأجسام البشرية و الأجسام الطبيعية.
و أيضا إن نسبة جرم الدماغ كنسبة جرم عطارد من العالم، و ذلك أنه ينبثّ من جرمه مع شعاعه قوى روحانيته التي تسري في جميع أجزاء العالم، و بها يكون الحس و الشعور و العرفان في جميع الخلائق من العالمين
[١] -الامهات: اي الاركان الأربعة، و هي الماء و النار و الهواء و التراب.