رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٢٣ - فصل
و المقاطير[١] و النكال[٢] و ما شاكل؛ و بدل المدح و الثناء الهجو و الشتم و سوء الثناء؛ و بدل كل حسنة سيئة؛ و بدل كل لذة ألم؛ و بدل كل نعمة بؤس؛ و بدل كل فرح غمّ و همّ و حزن و مصيبة مما نحن بمعزل عنه، و هذه كلها من علامات الأشقياء. و إن لنا بدلا من مجالسكم و صحوناتكم و إيواناتكم و منادمتكم هذا الفضاء الفسيح، و هذا الجو الواسع و الرياض و الخضرة على شطوط الأنهار و سواحل البحار، و الطيران على رءوس البساتين و الأشجار، و التحليق على رءوس الجبال، نسرح و نروح حيث نشاء من بلاد اللّه الواسعة، و نأكل من رزق اللّه الحلال، من غير تعب و كد، ألوان الحبوب و الثمار نجدها من غير أذيّة أحد، و نشرب من مياه الغدران و الأنهار بلا مانع و لا دافع، و لا نحتاج إلى حبل و لا إلى دلو و لا إلى كوز و لا قربة مما أنتم مبتلون به من حملها و إصلاحها و بيعها و شرائها أو جمع أثمانها بكد و نصب و تعب و مشقّة من الأبدان، و عناء النفوس، و هموم القلوب، و هموم الأرواح. و كل ذلك من علامات العبيد الأشقياء، فمن أين ثبت أنكم أرباب و نحن عبيد لكم؟
ثم قال الملك لزعيم الإنس: قد سمعتم الجواب، فهل عندكم شيء آخر من البيان؟
قال: نعم. لنا فضائل و مناقب تدل على أن هؤلاء عبيد لنا، و نحن أرباب.
قال الملك: ما هو؟ فهات البيان و البرهان!
[١] -المقاطير: جمع مقطرة، خشبة فيها خروق على قدر سعة رجل المحبوسين.
[٢] -النكال: جمع نكل، و هو القيد الشديد أو قيد من نار.