رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٩٧ - فصل
و صفوان أملس، فلا ينبت عليه النبات إلا شيء يسير، مثل جبال تهامة.
و منها ما هي صخور رخوة، و طين ليّن، و تراب و رمل و حصاة مختلفة متلبّدة، ساف فوق ساف، متماسك الأجزاء، و هي مع ذلك كثيرة الكهوف و المغارات و الأودية و الأهوية و العيون و الجداول و الأنهار و الأشجار، كثيرة النباتات و الحشائش و الأشجار، مثل جبال فلسطين، و جبال لكّام و طبرستان، و غيرها. و أما الكهوف و المغارات و الأهوية التي في جوف الأرض و الجبال، إذا لم يكن لها منافذ تخرج منها المياه، بقيت تلك المياه هناك محبوسة زمانا، و إذا حمي باطن الأرض و جوف تلك الجبال، سخنت تلك المياه و لطفت و تحلّلت و صارت بخارا، و ارتفعت و طلبت مكانا أوسع، فإن كانت الأرض كثيرة التخلخل، تحلّلت و خرجت تلك البخارات من تلك المنافذ، و إن كان ظاهر الأرض شديد التكاثف حصيفا[١] منعها من الخروج، و بقيت محتبسة تتموّج في تلك الأهوية لطلب الخروج، و ربما انشقّت الأرض في موضع منها، و خرجت تلك الرياح مفاجأة، و انخسف مكانها، و يسمع لها دويّ و هدة و زلزلة. و إن لم تجد لها مخرجا، بقيت هناك محتبسة، و تدوم تلك الزّلزلة إلى أن يبرد جوّ تلك المغارات و الأهوية، و يغلظ.
و متى تكاثفت تلك البخارات و اجتمعت أجزاؤها و صارت ماء، خرّت راجعة إلى قرار تلك الكهوف و المغارات و الأهوية، و مكثت زمانا، و كلما طال وقوفها ازدادت صفاء و غلظا، حتى تصير زئبقا رجراجا، و تختلط بتربة تلك المعادن، و تتّحد بحرارة المعدن دائما في إنضاجها و طبخها، فتكون منها ضروب من الجواهر المعدنية المختلفة الطبائع كما سنبيّن. و أما علّة اختلاف مياه العيون و الينابيع التي في جوف الأرض و كهوف الجبال، من العذوبة و الملوحة و الحموضة و العفوصة الكبريتية منها، و النّفطيّة، و الدّهنيّة، و علة
[١] -حصيفا: أي مستحكما.