رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٨٥ - فصل
و رقدة الجهالة، فتحيا حياة العلماء، و تعيش عيش السعداء مع الأبرار في دار القرار، منعّمة ملذّذة فرحانة مسرورة أبد الآبدين؛ و لا تكن من الغافلين في أسفل السافلين في عالم الكون و الفساد، و استعدّ للرحيل قبل انقطاع المدّة، و تزوّد فإن خير الزاد التقوى.
فصل
و أما الكواكب ذوات الأذناب، التي تظهر في بعض الأحايين قبل طلوع الشمس أو بعد غروبها، فإنها لا تحدث إلا في كرة الأثير قريبا من فلك القمر، و الدليل على ذلك دورانها مع فلك القمر، تارة بالتقدّم على توالي البروج كمسير الكواكب السيّارة، و تارة بالتأخّر كرجوعها.
و أما مادّتها التي تتكوّن منها فهي دخان و بخار لطيفان يصعدان إلى هناك، فينعقدان بقوّة زحل و عطارد، و تكون شفّافة كشفيف البلّور؛ إذا أشرقت عليها الشّمس شفّت من الجانب الآخر، فلا تزال تدور مع الفلك و تطلع و تغيب إلى أن تضمحلّ و تتلاشى، و كلّ هذه الحوادث التي ترى في ضوء الهواء إمّا بشارات من اللّه تعالى بالرّخص و الخصب و السلامة للناس و الحيوان، و الصلاح، و إما انذارات و تخويفات من الحدثان و الجدب و القحط و الغلاء و الزلازل و الوباء و الموت و الخسوف و الحروب و الفتن، و ذلك ليجعل العباد المكلّفين يعتبرون بها و يرتدعون عن معصية اللّه، و ينقادون إلى طاعة اللّه و يظهرون الدعاء و التضرّع و التوبة و الندم و التطوّع بالصوم و الصلاة و الصّدقة و القرابين في الهياكل و المساجد و البيع و الصلوات[١] ليكون ذلك تلقينا من الآباء للأولاد، و من العلماء للجهّال، و تنبيها للغافلين
[١] -الصلوات: كنائس اليهود.