رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٨١ - فصل
قائمة قاعدتها مما يلي كرة النار، و مخروطها مما يلي وجه الأرض. و دليل ذلك أنه إذا اشتعلت النار فيها ترى عظيمة الاشتعال، ثم لا تزال تصغر و تنخرط و تقلّ حتى تنطفئ؛ فيتخيّل للناظرين أنها نار هوائية تنزل من السماء فى حركتها.
و إذا اعتبرنا هذا المثال يظنّ أن بين كرة الزمهرير و كرة الأثير سطح متداخل الأجزاء، غير مشترك. و تارة ترى حركتها عند انقضاضها كأنها كرة صغيرة هوذي[١] متدحرج على سطح كرة كبيرة، و ذلك أنّا نراها أحيانا عند انقضاضها و اشتعالها تبتدئ حركتها من المشرق فتمرّ على سمت رءوسنا إلى المغرب، و تارة من المغرب الى المشرق، و تارة تبتدئ من الجنوب و تمرّ على سمت رءوسنا إلى الشّمال، و تارة من الشّمال إلى الجنوب، و تارة تتنكّب هذه الجهات، فيتخيّل للناظرين كأنها كرة من قطن اشتعل فيها النار، ثم رميت في الهواء. و كلما أكلتها النار تناثر شررها و صغرت حتى تفنى و تنطفئ. و مثالها الكرة التي يلعب بها أصحاب الخيالات بالليل، و ذلك أنهم يتّخذون كرة معجونة من سندروس[٢] و أجزاء عقاقير، و يشعلون فيها النار، و يأخذونها في أفواههم، فإذا رقصوا أو تنفّسوا، رؤيت النار تخرج من أفواههم و مناخرهم، و لا يزال ذلك دأبهم حتى تفنى تلك المادّة و تنطفئ تلك النار.
[١] -هوذي: لم نقف له على وجه صحيح.
[٢] -سندروس: صمغ شجر أو معدن شبيه بالكهرباء يجلب من نواحي أرمينية، و تصنع منه أدوية، و ربما وضع شيء منه في الحبر لإصلاحه.