رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٧٧ - فصل
و حدث من ذلك الانعكاس دائرة كما يحدث من إشراقهما على سطح الماء.
و يشفّ رسم تلك الدائرة من تحت ذلك الغيم الرقيق، كما يشفّ من وراء البلّور و الزّجاج، و يكون مركز تلك الدائرة مسامتا للبقعة التي يمرّ بها مسقط الحجر[١] الخارج من مركز النيّرين إلى مركز الأرض. فكلّ من كان من الناظرين ممّن يمرّ ذلك النيّر على سمت رأسه سواء، فإنه يرى مركز تلك الدائرة من فوق رأسه، و من كان خارجا من تحته إلى إحدى الجهات، فإنه يرى مركزها في الجهة المقابلة لموضعها، و يكون قطر هذه الدائرة أبدا مثل سمك كرة البخار مرّتين، قلّ ذلك السّمك أو كثر، و تقديرها أكثر ما يكون اثنين و ثلاثين ألف ذراع، لأن سمك كرة النسيم أكثر ما يكون ستة عشر ألف ذراع كما بينّا قبل.
و أما قوس قزح فإنه يحدث في سمك كرة النسيم عند ترطيب الهواء مشبعا، و لا يكون وضعه إلّا منتصبا قائما، و حدبته إلى فوق مما يلي سطح كرة الزمهرير، و طرفاه إلى أسفل مما يلي وجه الأرض، و لا يكاد يحدث إلّا في طرفي النهار في الجهة المقابلة لموضع الشمس مشرقا أو مغربا، و لا يرى منها إلّا أقلّ من نصف محيط الدائرة، إلّا أن تكون الشمس في الأفق سواء، فإنها عند ذلك ترى في نصف محيط الدائرة سواء، لأن الخطّ الخارج من مركز جرم الشمس يمرّ مماسّا مما يلي وجه الأرض و مركز هذه الدائرة، فيرى القوس قائما منتصبا مستويا. و إذا كانت الشمس مرتفعة فإنها ترى أقلّ من نصف محيط الدائرة، و كلما كان الارتفاع أكثر كان القوس أقلّ و أصغر، لأن القوس يكون مائلا منحطّا إلى الجهة المقابلة لموضع الشمس.
و اعلم يا أخي أن بين وتر هذا القوس و بين قطر دائرة الهالة التي تقدم ذكرها نسبة متساوية. و أما علّة حدوث هذا القوس فهي أيضا إشراق الشمس على أجزاء ذلك البخار الرّطب الواقف في الهواء، و انعكاس شعاعها
[١] -مسقط الحجر: هو عند المهندسين عمود خارج من أعلى الشكل على قاعدته.