رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٢١ - فصل
فصل
ثم اعلم يا أخي أن للنفس النباتية سبع قوى فعّالة، و هي الجاذبة و الماسكة و الهاضمة و الدافعة و الغاذية و النامية و المصوّرة. و أن أول فعلها عند استقرار النّطفة في الرحم هو جذبها دم الطّمث[١] إلى الرحم، و إمساكها لها هناك و هضمها.
ثم اعلم يا أخي بأنه إذا جذبت هذه القوة الدم إلى هناك، أخفته حول النّطفة و أدارته عليها كما يدور بياض البيض حول محّها[٢]، فيكون عند ذلك حول النّطفة كالمحّة، و دم الطّمث حولها كالبياض. ثم إن حرارة النّطفة تسخّن رطوبة الدم، فتنضجها، فتسخن و تنعقد تلك الرطوبة، فتصير علقة، كما ينعقد اللبن الحليب من الإنفحة[٣]، و تستولي عند ذلك على تلك الجملة قوى روحانيات زحل، و تبقى في تدبيراتها بمشاركة قوى روحانيات سائر الكواكب شهرا واحدا ثلاثين يوما، سبع مائة و عشرين ساعة، كما ذكر ذلك في كتب أحكام النجوم بشرح طويل. و نريد أن نذكر من ذلك طرفا ليكون دستورا لما أن نتكلم فيما بعد.
و اعلم يا أخي بأن ابتداء تدبير النّطفة إنما صار لزحل من أجل أنه أعلى الكواكب السيّارة فلكا مما يلي فلك الكواكب الذي هو مكان الجواهر الشريفة، و منصب القوى الروحانية، و معدن النفس القدسيّة، و مستقرّ الأرواح الخيّرة، و مبدأ القوى العقليّة، و الملائكة العلّامة المفكّرة، و الأجرام النيّرة الشفّافة. و من هناك تنزل الملائكة بالوحي و التأييد و الأنباء و الخير
[١] -الطمث: الحيض.
[٢] -المح: صفرة البيض.
[٣] -الانفحة: شيء يستخرج من بطن الجدي الرضيع اصفر، فيعصر في صوفة، فيغلظ كالجبن.
و يسمى كرشا اذا اكل الجدي و ترك الرضاع.