رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٢٢ - فصل
و البركات، و إلى هناك يصعد بالأعمال الصالحة، و إليه يعرج بأرواح المؤمنين و أنفس الأخيار من عباده الصالحين من النبيّين و الصّدّيقين و الشهداء و الصالحين، و حسن أولئك رفيقا، كما بيّنّا في رسالة البعث و القيامة.
فانتبه يا أخي من نوم الغفلة و رقدة الجهالة، و استعدّ للرحلة من هذه الدار، و تزوّد فإن خير الزاد التقوى، فلعلّ نفسك توفّق إلى الصعود إلى هناك، فتجازى بأحسن الجزاء، لأن من هناك ورودها إلى هذا العالم، و إلى هناك يكون مرجعها و مستقرّها، كما بيّنّا في رسالة الأدوار و الأكوان.
ثم اعلم يا أخي بأنه ما دام التدبير لزحل إلى تمام شهر، ثلاثين يوما، فإن تلك العلقة تكون باقية بحالها، غير مختلطة و لا ممتزجة، بل جامدة متمسكة، جارية إليها الموادّ، لغلبة برد زحل و سكونه، و ثقل طبيعته، إلى أن يدخل الشهر الثاني، و يصير التدبير للمشتري الذي فلكه يتلو فلك زحل، و تستولي عليها قوى روحانيته، فيولد عند ذلك في تلك العلقة حرارة، و تسخن و يعتدل مزاجها، و يختلط الماءان، و يمتزج الخلطان، و يعرض لتلك الجملة حركة مثل الاختلاج و الارتعاش و الهضم و النّضج، فلا تزال هذا حالها ما دامت في تدبير المشتري إلى تمام شهرين. ثم يدخل الشهر الثالث، و يصير التدبير للمرّيخ الذي يلي المشتري في الفلك، و تستولي على تلك العلقة قوى روحانية، و يشتد اختلاجها و ارتعاشها، و يتولد فيها فضل حرارة و سخونة، و تصير تلك العلقة مضغة[١] حمراء، فلا تزال تتقلب حالا بعد حال من النضج و الاستحكام بمشاركة قوى روحانيات سائر الكواكب للمرّيخ إلى تمام ثلاثة أشهر. ثم يدخل الشهر الرابع، و يصير التدبير للشمس رئيسة الكواكب و ملكة الفلك، و قلب العالم بإذن الباري جل ثناؤه.
[١] -المضغة: قطعة لحم.