رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٩ - فصل في أن مثال دورانها حول الأرض كدوران الطائفين حول البيت الحرام
كانت حركاتها بالقصد معاندة لحركات الفلك المحيط لوجب أن تكون طباعها مخالفة لطباع الفلك، مضادّة لها، و كان يجب أن يكون لها خمس و أربعون طبيعة لأنها خمس و أربعون حركة، و ليس الأمر كما ظنوا و توهموا، بل طبيعة الأفلاك و الكواكب كلّها طبيعة واحدة في الحركة الدّوريّة، و قصدها قصد واحد، و إنما اختلفت حركاتها في السّرعة و الإبطاء من أجل أنها في الأفلاك محرّكات و متحرّكات، كما بينّا قبل. و من أجل اختلاف حركاتها في السّرعة و الإبطاء اختلفت أزمان أدوارها حول الأرض، و من أجل اختلافها حول الأرض اختلفت أدوارها في فلك البروج كما بينّا، و أما مثل اختلاف دورانها حول الأرض فكدوران الطائفتين حول البيت الحرام.
فصل في أن مثال دورانها حول الأرض كدوران الطائفين حول البيت الحرام
و ذلك أن مثل البيت وسط المسجد الحرام، و المسجد وسط الحرم، و الحرم وسط الحجاز، و الحجاز وسط بلدان الإسلام، كمثل الأرض وسط كرة الهواء، و كرة الهواء في وسط كرة القمر، و فلك القمر في وسط الأفلاك؛ و مثل المصلّين من الآفاق المتوجّهين نحو البيت كمثل الكواكب في الأفلاك و مطارح شعاعاتها نحو مركز الأرض. و مثل دوران الأفلاك بكواكبها حول الأرض كمثل دوران الطائفين حول البيت، و مثل اختلاف أدوارها حول الأرض كمثل اختلاف أشواط الطائفين حول البيت، و ذلك أنّا نرى الطائفين حول البيت منهم من يمشي الهوينا، و منهم من يستعجل، و منهم من يهرول، و منهم من يسعى، فتختلف بحسب ذلك أشواطهم، و كلّهم متوجهون في طوافهم نحوا واحدا