رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٧٥ - فصل
إن الأمر كما قلت أيها الإنسي، و لكن اذكر أيضا ما وعدتم به، معشر الإنس، من عذاب القبر، و سؤال منكر و نكير، و أحوال يوم القيامة، و شدّة الحساب، و الوعيد بدخول النيران، و عذاب جهنم و الجحيم و السعير و لظى و سقر و الحطمة و الهاوية[١] و سرابيل من قطران، و شرب الصديد[٢]، و أكل شجرة الزّقّوم[٣]، و مجاورة مالك[٤] الغضبان، و حوار الشياطين مع جنود إبليس أجمعين؛ و ما هو مذكور في القرآن بجنب كل آية من الوعد آية من الوعيد، كل ذلك لكم دوننا، و نحن بمعزل عن جميع ذلك، و كما لم نوعد بالثواب لم نوعد بالعقاب، و قد رضينا بحكم ربنا لا لنا و لا علينا، و كما رفع عنا حسن الوعد، صرف عنا خوف الوعيد، فتكافأت الأدلّة بيننا و بينكم، و تساوت الأقدار فما لكم و الافتخار.
قال الحجازي: و كيف تساوت الأقدار بيننا و بينكم، فإنّا، على أي حالة كانت، باقون أبد الآبدين و دهر الداهرين، إن كنا مطيعين فمع الأنبياء و الأولياء، و الأئمة، و الأوصياء، و الحكماء، و الأخيار، و الفضلاء، و الأبدال[٥]، و الزّهّاد و الصالحين، و العباد العارفين المستبصرين، و أولي الألباب، و أولي الأبصار، و أولي النّهى، و المصطفين الأخيار، و الذين هم بملائكة اللّه الكرام يتشبهون، و إلى الخيرات يتسابقون، و إلى لقاء ربهم يشتاقون، و في جميع أوقاتهم عليه مقبلون، و منه يسمعون، و إليه ينظرون، و في عظمته و جلالته يتفكرون، و في جميع الأمور عليه يتوكلون، و إياه يسألون، و منه يطلبون، و إياه يرجون، و من خشيته مشفقون. و لو كنا
[١] -الهاوية و ما قبلها: اسماء لجهنم، أو هي طبقات جهنم السبع.
[٢] -الصديد: ما يخرج من الأجساد من الدم و القيح.
[٣] -الزقوم: شجرة بجهنم.
[٤] -مالك: خازن النار.
[٥] -الأبدال: قوم بهم يقيم اللّه الأرض، و هم سبعون: أربعون بالشام و ثلاثون بغيرها، لا يموت أحدهم إلا قام مكانه آخر من سائر الناس.