رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٣٠ - فصل
و نحن أربابها و ملاكها، و لنا أن نحتكم فيها بحكم الأرباب، و نتصرّف فيها تصرّف الملّاك.
فلما فرغ الإنسي العراقي من كلامه، نظر الملك إلى طوائف الحيوان الحضور و قال: ما ذا تقولون فيما أذكره، و أفتخر به عليكم؟ إن كان لكم جواب، فهاتوا به.
قالوا: لنا جواب أجود و أحكم من ذلك.
فصل
و قام بعد ذلك زعيم السباع، و هو كليلة أخو دمنة، فقال:
الحمد للّه القوي العلّام، خالق الجبال و الآكام، و منشئ النبات و الأشجار في الغياض و الآجام، و جاعلها أقواتا للوحوش و الأنعام، و هو العليّ الأعلى خالق السباع ذوات البأس و الشجاعة و الإقدام، ذوات الزنود المتينة، و المخالب الحداد، و الأنياب الصّلاب، و الأفواه الواسعة، و القفزات السريعة، و الوثبات البعيدة، المنتشرات في الليالي المظلمات للمطالب و الأقوات. و هو الذي جعل أقواتها من جيف الأنام، و لحوم الأنعام متاعا إلى حين. ثم قضى على جميعها الموت و الفناء، و المصير إلى البلى، فله الحمد على ما وهب و أعطى، و على ما حكم به الصبر و الرضى.
ثم التفت زعيم السباع إلى الكافّة هناك من حكماء الجنّ و زعماء الحيوانات فقال:
هل رأيتم، يا معشر الحكماء، أو سمعتم، معشر الخطباء، أكثر سهوا و غفلة من هذا الانسي؟
قال الجماعة: و كيف ذلك؟