رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٢٥ - فصل
وحدانيته، و المدعين معه إلها آخر، إذ قولكم إن اللّه ثالث ثلاثة، و قولكم عزير ابن اللّه، و قولكم المسيح ابن اللّه، و قولكم إن اللّه تعالى على صورة شاب أمرد، له جعد قطط[١].
فمن هذه الخرافات و المجازات التي تجيء منكم، و أنتم المغيّرون أحكامه، و العاصون أوامره، و الهاربون من طاعته، و الجاهلون إحسانه، و الغافلون عن ذكره، و الناسون عهده و ميثاقه، الضالّون المضلّون الغاوون العادلون عن الصراط المستقيم. فلهذا بعث الأنبياء و الرسل إليكم ليعرّفوكم طريق الهدى و سبيل الرشاد إما طوعا أو جبرا أو جهرا، بل قتلا و صلبا، و نحن براء من هؤلاء، لأننا عارفون بربنا مسلمون مؤمنون به، موحدون به غير شاكّين، و لا ممترين و لا ضالّين.
ثم اعلم أيها الإنسي أن الأنبياء، :، هم أطباء النفوس و منجّموها، و لا يحتاج إلى الطبيب إلّا المرضى، و صاحب العلّة المزمنة، و لا يحتاج إلى المنجّم إلّا المنحوسون الأشقياء، و الضالّون عن نجم الهدى، كما قال، ٧: إن مثل أصحابي كالنجوم، بأيّهم اقتديتم اهتديتم.
ثم اعلم أيها الإنسي أن الغسل و الطهارة إنما فرضت عليكم من أجل ما يعرض لكم عند النّكاح من الجماع و شدة الشّبق، و شهوة الزنا و اللواط و الحلق[٢]، و البغاء و السّحق[٣]، و من نتن الصبيان و البخر، و رائحة العرق، لاستكثارها و استعمالها ليلا و نهارا و غدوّا و رواحا ضحوة و بكرة، و نحن بمعزل عنها، لا نهيج و لا نسفد إلّا في السنة مرة، لا لشهوة غالبة، و لا لذة داعية، و لكن لبقاء النسل.
و أما الصوم و الصلاة، فإنما هي فرضت عليكم ليكفّر عنكم سيئاتكم من
[١] -القطط: القصير الجعد من الشعر.
[٢] -الحلق: فساد يصيب القضيب من تقشر و احمرار بعد الجماع و أصله للحمار.
[٣] -السحق: أن تضاجع المرأة الاخرى.