رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣١٥ - فصل
فصل
ثم قال الملك: يا معشر الإنس، قد علمتم و سمعتم ما قال، و فهمتم ما أجاب، فهل عندكم شيء آخر؟
فقام إنسي آخر أعرابي و قال: نعم، أيها الملك، لنا خصال و مناقب تدلّ على أننا أرباب و هم عبيد لنا.
قال الملك: هات و اذكر منها شيئا.
قال: نعم.
قال: و ما هي؟
قال: طيب حياتنا، و لذيذ عيشنا، و طيبات مأكولاتنا من ألوان الطعام و الشراب و الملاذّ، مما لا يحصي عددها إلّا اللّه تعالى. و ما لهؤلاء معنا شركة فيها، بل هي بمعزل عنها. و ذلك أن طعامنا لبّ الثمار، و لها قشورها و نواها و حطبها. و لنا لباب الحبوب، و لها تبنها و ورقها. و لنا شيرجها[١] و دبسها، و لها كنسها و خشبها. و لنا بعد ذلك ألوان الخبز و الرّغفان و الأقراص و الجرادق[٢] من السميد و المتلون و الكعك و غيرها. و لنا ألوان الطبيخ من السّكباج[٣] و الإسفيداج[٤] و الفطائر و الهرائس و الجواذيب[٥] و ألوان الكواسيج[٦]، و غيرها من الرواسين[٧]، و ألوان الأشربة، و ألوان الشّويّ و الحلوى و الخبيص
[١] -الشيرج: دهن السمسم، و العامة تقول سيرج.
[٢] -الجرادق: جمع جردق و جردقة، و هو الرغيف.
[٣] -السكباج: مرق يعمل من اللحم و الخل.
[٤] -الإسفيداج: رماد الرصاص و الآنك، إذا شدد عليه الحريق صار دواء ملطّفا جلّاء.
[٥] -الجواذيب: جمع جوذاب، و هو طعام يتخذ من سكر ورز و جوز و لحم.
[٦] -الكواسيج: الأسماك.
[٧] -الرواسين: جمع الراسن، و هو نبات طيب الرائحة، يتداوى به و يقوي القلب و المعدة، يلعق بالعسل.