رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٩٠ - فصل
و الحمد للّه على ما خصّنا و مدحنا على ألسن النبيين بالبأس الشديد، و القوة المتين، و محبة الدين، و اتّباع المرسلين، فقال، عز و جل: «نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَ أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَ الْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ» و قال، عز و جل، للمخلّفين من الأعراب: «سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ» و قال:
«فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ.» قال رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم:
«لو كان الإيمان معلّقا بالثّريّا، لتناوله رجل من أبناء فارس.» و قال، صلى اللّه عليه و سلم: «طوبى لإخواني من رجال فارس يجيئون في آخر الزمان يجدونه سوادا على بياض و يؤمنون بي و يصدقونني» و الحمد للّه على ما خصّنا باليقين و الإيمان، و العمل للآخرة، و التزود للمعاد.
و إن منا من يقرأ الإنجيل و لا يدري منه شيئا، و يؤمن بالمسيح و يصدقه. و منا من يقرأ القرآن و يلحّنه و لا يعرف معناه، و يؤمن بمحمد و يصدقه و ينصره.
و نحن لبسنا السواد و طلبنا بثأر الحسين، و طردنا البغاة من بني مروان، طغوا و عصوا، و تعدّوا حدود اللّه و الدين. و نحن نرجو أن يظهر من بلادنا الإمام المهديّ، ٧، المنتظر من آل محمد، صلى اللّه عليه و سلم، فإن عندنا له خبرا و أثرا، و الحمد للّه على ما أعطى و وهب، و أنعم و أكرم. أقول قولي هذا، و أستغفر اللّه لي و لكم.
فلما فرغ الفارسي من كلامه نظر الملك إلى من حوله من الحكماء، و قال:
ما ذا ترون فيما ذكر؟
قال رئيس الفلاسفة: صدق فيما ذكر لو لا أن فيهم جفاء الطبع، و فحش اللسان، و نكاح الغلمان، و تزويج الأمّهات، و عبادة النيران، و يسجدون للشمس من دون الرحمن.