رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٨٩ - فصل
قال الوزير: رجل من أهل خراسان من بلاد مرو و الشاها.
فقال الملك: فمر له ليتكلم. فأمر له الوزير. فقال: سمعا و طاعة.
فصل
قال الخراساني: الحمد للّه الواحد الأحد، الكبير المتعال، العزيز الجبار، القوي القهار، العظيم الغفار، ذي الطّول، لا إله إلّا هو، إليه المصير، الذي تقصر عن كيفية صفاته ألسن الناطقين، و لا تبلغ كنه أوصافه أفهام المتفكرين، تحيرت في عظيم جلالته عقول ذوي الألباب و الأبصار من المستبصرين، علا فدنا، و ظهر فتجلّى، و هو بالمنظر الأعلى «لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير» احتجب بالأنوار قبل خلق الليل و النهار، و ركّب الأفلاك الدائرات، و رفع سموك السماوات ذوات الأقطار المتباعدات، فلله الحمد خالق الخلائق أجناسا من الملائكة و الجن و الإنس، من الشياطين، و من الخليقة أصنافا ذوي أجنحة مثنى و ثلاث و رباع، و ذوات رجلين و أربع، و ما ينساب على بطنه، و ما يغوص في الماء و يسبح فيه، ثم جعلها أنواعا و أشخاصا، و من بني آدم شعوبا و قبائل مختلفة ألوانها و ألسنتها، و دثارها[١]، و أماكنها، و أزمانها. ثم قسم عليهم إنعامه و أفضاله، و مواهبه و إحسانه.
و الحمد للّه على ما أعطى و وهب من آلائه، و على ما وعد من إنعامه.
و الحمد للّه خصّنا و تفضل علينا، اذ جعل بلادنا أكثر البلدان مدنا و أسواقا و منازل، و قلاعا و حصونا، و أنهارا و أشجارا و جبالا، و معادن و حيوانا و نباتا، و رجالا و نساء. فنساؤنا في قوّة الرجال، و رجالنا في قوّة الجمال، و جمالنا في قوّة عظم الجبال.
[١] -الدثار: ما فوق الثعار من الثياب.