رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٨٢ - فصل
و جعل تربة بلادنا أكثر معادن، و أشجارها طيبا، و نباتها أدوية، و حيوانها فيلة، و دوحها ساجا[١]، و قصبها قنا، و عكرشها[٢] خيزرانا، و حصاها ياقوتا و زبرجدا، و جعل مبدأ كون آدم، ٧، هناك و هكذا حكم سائر الحيوانات، بدأ كونها تحت خط الاستواء.
ثم ان اللّه، تبارك و تعالى، خصّنا فبعث في بلادنا الأنبياء، و جعل أكثر أهلها الحكماء. فمنهم البدو و البرهميون و بوداسف و بلوهر، و خصّنا بألطف العلوم سحرا و عزائم[٣] و كهانة، و جعل أهل بلادنا أسرع الناس حركة، و أخفّهم وثبا، و أجسرهم على أسباب المنايا إقداما، و بالموت تهاونا. أقول قولي هذا، و أستغفر اللّه تعالى لي و لكم.
قال صاحب العزيمة: لو أتمت الخطبة، و قلت ثم بلينا بحرق الأجساد، و عبادة البدور و الأصنام و القرود، و كثرة أولاد الزنا، و اسوداد الوجوه، و أكل التّبول و الفلافل.
ثم نظر الملك، فرأى رجلا آخر، فتأمّل، فإذا هو طويل مرتد برداء أصفر، بيده مدرجة[٤] ينظر فيها و يزمزم[٥]، و يترجّح قدّاما و خلفا.
فقال الملك للوزير: من هو ذاك؟
فقال: رجل من أهل الشام عبراني من آل إسرائيل.
فقال الملك: فمر له أن يتكلم.
فأمر الوزير للعبراني. قال: سمعا و طاعة.
[١] -الساج: شجر هندي.
[٢] -العكرش: نبات من الحمض آفة للنخل، ينبت في أصله فيهلكه، أو نبات منبسط على الارض له زهر دقيق و بزر كالجاورس، و طعم كالبقل.
[٣] -العزائم: الرقى، و آيات القرآن تقرأ على ذوي الآفات.
[٤] -المدرجة: الورقة التي تكتب فيها الرسالة.
[٥] -يزمزم: يدير صوته في خيشومه و حلقه و يترنم.